وذهب ابن تيميّة وجمع ممّن تابعه في آرائه - خاصة في العصور المتأخّرة - إلى عدم جوازه « 1 » .
إذن لابدّ من أن نرى ما هي أدلّة المجوّزين والمانعين :
أ - أدلّة المجوّزين :
أمّا الإماميّة ، فرواياتهم طافحة بجواز التوسّل بالنبي وآله ( عليهم صلوات اللَّه أجمعين ) سواء كان في حياتهم أو بعد وفاتهم وسواء كان التوسّل إليه تعالى بطلب الدعاء منهم ، أو بسؤاله تعالى بحقّهم وبجاههم ، فمن ذلك :
- ما جاء في دعاء الإمام علي بن الحسين عليهما السلام : « . . . وصلّ على محمّد وآله ، صلاة دائمة نامية ، لا انقطاع لأبدها ولا منتهى لأمدها ، واجعل ذلك عوناً لي وسبباً لنجاح طلبتي ، إنّك واسع كريم ، ومن حاجتي يا رب . . . » « 2 » .
وكان عليه السلام يكثر من الصلاة على محمّد وآله ضمن دعواته ، ليكون ذلك وسيلة لنجحها وقضائها ، وقد ورد التصريح بهذا في مصادرنا الحديثية في روايات ، جمع جملة منها الحرّ العاملي في الوسائل ، تحت عنوان « باب الصلاة على محمّد وآله في أوّل الدعاء ووسطه وآخره » « 3 » .
ومن الروايات التي ذكرها :
- ما رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة عن علي عليه السلام ، حيث قال : « إذا كانت لك إلى اللَّه حاجة ، فابدأ بمسألة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ سل حاجتك ، فإنّ اللَّه أكرم من يُسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويمنع الأُخرى » « 4 » .
- وورد في صحيح أبان بن عثمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا دعا أحدكم ، فليبدأ بالصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مقبولة ، ولم يكن اللَّه ليقبل بعض الدعاء ، ويردّ بعضاً » « 5 » .
ثمّ ذكر - أي صاحب الوسائل - بعد ذلك الباب باباً آخر تحت عنوان « باب استحباب التوسّل في الدعاء بمحمّد وآل محمّد عليهم السلام » ، وممّا ذكر فيه :
- ما رواه عن داود الرِّقي ، قال : « إنّي كنت أسمع أبا عبداللَّه عليه السلام أكثر ما يلحّ به في الدعاء على اللَّه بحقّ الخمسة ، يعني رسول اللَّه ، وأميرالمؤمنين ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين عليهم السلام » « 6 »
هامش
( 1 ) أُنظر قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة ( لابن تيمية ) 2 : 88 .
( 2 ) الصحيفة السجادية : الدعاء رقم 13 ، دعاؤه في طلبالحوائج إلى اللَّه تعالى .
( 3 ) الوسائل 7 : 92 ، الباب 36 من أبواب الدعاء .
( 4 ) الوسائل 7 : 97 ، الباب 36 من أبواب الدعاء ، الحديث 18 ، ونهج البلاغة ، الحكمة : 361 .
( 5 ) الوسائل 7 : 96 ، الباب 36 من أبواب الدعاء ، الحديث 14 .
( 6 ) الوسائل 7 : 97 ، الباب 37 من أبواب الدعاء ، الحديث الأوّل .