- ما رواه عثمان بن حنيف : من « أنّ رجلًا ضرير البصر أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ادع اللَّه أن يعافيني ، قال : إن شئتَ دعوتُ ، وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك ، قال : فادعه ، قال : فأمره أن يتوضّأ ، فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : " اللهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة ، يا محمّد إنّي توجّهت بك إلى ربّي في حاجتي هذه لتُقضى لي ، اللهمّ فشفّعه فيَّ " » « 1 » .
وفي رواية أُخرى : « وإن كانت لك حاجة فافعل مثل ذلك » « 2 » .
- وما رواه أنس ، قال : إنّ رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب ، فقال : يا رسول اللَّه هلكت الأموال ، وانقطعت السبل فادع اللَّه يغثنا ، فرفع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يديه ، ثمّ قال : « اللّهمّ أغثنا ، اللّهمّ أغثنا ، اللّهمّ أغثنا » . قال أنس : ولا واللَّه ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزَعة « 3 » ، وما بيننا وبين سَلْع « 4 » من بيت ولا دار ، فطلعت من ورائه سحابة مثل التُرس ، فلمّا توسّطت السماء انتشرت ، ثمّ أمطرت قال : فلا واللَّه ما رأينا الشمس سبتاً .
قال : ثمّ دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قائم يخطب ، فاستقبله قائماً ، فقال : يا رسول اللَّه ، هلكت الأموال وانقطعت السُّبُل ، فادع اللَّه يمسكها عنّا ، قال : فرفع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يديه ، ثمّ قال : « اللّهمّ حولنا ولا علينا . اللّهمّ على الآكام « 5 » والظّراب « 6 » وبطون الأودية ومنابت الشجر » ، فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس « 7 » .
2 - أن يسأل اللَّه تعالى بحقّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقضي له حاجته :
مثل أن يقول : اللّهمّ إنّي أسألك بنبيّك ، أو بجاه نبيّك ، أو بحقّ نبيّك ، أن تقضي لي حاجتي .
والذي عليه فقهاء الإماميّة ومتكلّموهم ، وفقهاء سائر المذاهب الإسلاميّة جواز مثل هذا التوسّل « 8 »
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 : 569 ، كتاب الدعوات ، الباب 119 ، الحديث 3578 ، وسنن ابن ماجة 1 : 441 ، كتاب إقامةالصلاة ، الباب 189 ، الحديث 1385 .
( 2 ) أُنظر قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة لابن تيميّة 2 : 213 .
( 3 ) القَزَع : القطعة من السحابة ، المصباح المنير : « قزع » .
( 4 ) سَلْع : جبل بقرب المدينة ، المصباح المنير : « سلع » .
( 5 ) الأكمة : جمع آكام ، وهي التلّ ، المصباح المنير « أكم » .
( 6 ) الظّراب : جمع ظرب ؛ الرابية ( التل ) الصغيرة . المصباح المنير « ظرب » .
( 7 ) صحيح مسلم 2 : 612 ، باب الدعاء في الاستسقاء ، الحديث 897 .
( 8 ) جاء في الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة : « ذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة ، والشافعية ، ومتأخّروا الحنفيّة ، وهو المذهب عند الحنابلة - إلى جواز هذا النوع من التوسّل ، سواء في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بعد وفاته » .
الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 14 : 156 .