متقادمة ولا يد لأحدٍ عليها ، فيكشف ذلك عن كونها ميّتة ويترتّب عليها أحكام الأرض الميّتة .
راجع العنوانين : إحياء ، وأرض .
أثر تقادم العهد في الشهادة :
لا أثر لتقادم العهد في قبول الشهادة إذا كانت جامعة للشرائط ، سواء كان متعلّقها حقّ الناس أو حقّ اللَّه تعالى .
أمّا حقّ الناس فواضح ؛ لأنّه لامانع من قبول الشهادة بأنّ زيداً كان مالكاً لهذه الدار قبل عشرين سنة مثلًا ، أو المرأة المعيّنة كانت زوجة لزيد قبل عشرين سنة .
وأمّا في حقوق اللَّه - والمقصود بها هنا هو الحدود خاصّة - فالمعروف عند الإماميّة أنّه لا أثر لتقادم العهد في قبول الشهادة فيها « 1 » .
نعم ، قال المحقّق الحلّي : « . . . وفي بعض الأخبار إن زاد عن ستّة أشهر لم يُسمع ، وهو مُطرح » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني : « والرواية بخلاف ذلك مطرحة ، وهي موافقة لقول بعض العامّة ، ويمكن حملها على ما لو ظهر منه التوبة ، كما تدلّ عليه رواية ابن أبي عمير ، عن جميل مرسلًا عن أحدهما عليهما السلام ، وفيها : « قلت : وإن كان أمراً قريباً لم يقم عليه ؟ قال : لو كان خمسة أشهر أو أقل ، وقد ظهر منه أمرٌ جميل لم يقم عليه الحدّ » « 3 » .
ولا خصوصيّة للزنا ؛ لاشتراك جميع موارد الحدود في ذلك بتنقيح المناط ، ولذلك قال الشهيد الثاني قبل العبارة المتقدّمة : « إذا ثبت موجب الحدّ لم يسقط بتقادم عهده ؛ لأصالة البقاء ، والرواية بخلاف ذلك . . . » « 4 » .
فلم يحصر البحث في الزنا ، وإنّما ذكر الفقهاء هذه المسألة هنا لما نُقل عن أبي حنيفة « 5 » من القول بعدم ترتّب الأثر على الشهادة - بعد تقادم العهد - على الزنا .
قاعدة « مرور الزمان »
عبّرت المجلّة العدليّة « 6 » عن التقادم ب « مرور الزمان » . والمراد به : منع سماع الدعوى بعد تركها
هامش
( 1 ) أُنظر : المبسوط 8 : 13 و 178 ، والخلاف 5 : 401 والسرائر 3 : 525 ، والشرائع 4 : 153 ، والتحرير 5 : 310 ، والروضة البهيّة 9 : 56 ، والمسالك 14 : 357 ، وكشف اللثام 10 : 481 ، والجواهر 41 : 306 .
( 2 ) الشرائع 4 : 153 .
( 3 ) المسالك 14 : 357 ، وانظر الجواهر 41 : 306 .
( 4 ) المصدر المتقدّم .
( 5 ) أُنظر : المبسوط ( للسرخسي ) 9 : 69 ، والمغني لابن قدامة 10 : 187 .
( 6 ) وهي مجلّة قانونيّة كانت تصدر في الدولة العثمانيّة في القرن التاسع عشر .