الحسن عليه السلام ، فقال : يتوب من الذنب ثمّ لا يعود فيه ، وأحبّ العباد إلى اللَّه تعالى المفتّنون التوّابون » « 1 » .
- وما رواه بإسناده عن أبي بصير ، قال :
« قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » ؟ قال : هو الذنب الّذي لا يعود فيه أبداً ، قلت : وأيّنا لم يعد ؟ ! فقال : يا أبا محمّد ، إنّ اللَّه يحبّ من عباده المفتّن التوّاب » « 2 » .
والمفتّن : الممتحن ، قال ابن الأثير : « الفتنة :
الامتحان والاختبار . . . .
ومنه الحديث : " المؤمن خلق مفتناً " ، أي ممتحناً ، يمتحنه اللَّه بالذنب ثمّ يتوب ، ثمّ يعود ، ثمّ يتوب . . . » « 3 » .
وقال المجلسي في تفسير الرواية : « كأنّ المراد : أنّ اللَّه تعالى أمر بالتوبة النصوح ، لكن إذا أذنب ثمّ تاب يحبّه اللَّه أيضاً ، فالأحبيّة إضافية .
أو المعنى أنّه يتوب من ذنب توبة نصوحاً ، ثمّ يعود في ذنب آخر .
أو المراد بعدم العود العزم على عدم العود .
وقيل : لعلّ المراد بالمفتون التوّاب من لا يعود إلى الذنب بعد التوبة ، فيكون تأكيداً لما قبله ، وكونه أحبّ بالنظر إلى من يتوب ، ثمّ يعود ، ثمّ يتوب وهكذا ، لا بالنظر إلى من لا يذنب .
ويحتمل أن يراد بها كثير التوبة بأن يتوب ، ثمّ يذنب ، ثمّ يتوب ، وهكذا ، وهو أحبّ ممّن يتوب عن الذنوب كلّها توبة واحدة ، وممّن يذنب ذنوباً ، ثمّ يتوب منها ، ثمّ يذنب ذنوباً ، ثمّ يتوب منها » « 4 » .
- ومن الروايات الواردة في تفسير التوبة النصوح ، ما رواه عبداللَّه بن سنان وغيره عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « التوبة النصوح أن يكون باطن الرجل كظاهره وأفضل » « 5 » .
- وفي رواية أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام تفسيرها ب : « صوم يوم الأربعاء ، والخميس ، والجمعة » « 6 » .
- قال الصدوق بعد ذكر الرواية : « معناه أن يصوم هذه الأيّام ثمّ يتوب » « 7 » .
آداب التوبة :
هناك أُمورٌ يستفاد من الروايات استحباب مراعاتها لمن يريد أن يتوب إلى اللَّه ، فهي ليست من الشرائط في شيءٍ والتوبة بدونها ممكنة ، لكنّها تصير التوبة معها أكمل ، وقد تقدّمت الإشارة إليها
هامش
( 1 ) أُصول الكافي 2 : 432 ، باب التوبة ، الحديث 3 .
( 2 ) أُصول الكافي 2 : 432 ، باب التوبة ، الحديث 4 .
( 3 ) النهاية ( لابن الأثير ) : « فتن » .
( 4 ) مرآة العقول 11 : 298 .
( 5 ) معاني الأخبار : 174 ، باب معنى التوبة النصوح ، ورواه عنه في الوسائل 16 : 77 ، الباب 87 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 2 .
( 6 ) معاني الأخبار : 174 ، باب معنى التوبة النصوح ، الحديث 2 .
( 7 ) أُنظر المصدر المتقدّم .