يمكنها أن لا تفعله صحّ اختيارها ، وإن اختارت بعد فعلها ذلك لم يكن اختيارها ماضياً » .
الثالث - إنّ موضع الخلاف ما لو جعل لفظ التخيير ونحوه دالّاً على الطلاق بأن تقول الزوجة :
اخترت نفسي مثلًا .
أمّا لو كان المراد من التخيير توكيلها في طلاق نفسها ، فذلك جائز عند من جوّز توكيل الزوجة في طلاق نفسها ، بلا خلاف .
الرابع - يشترط في هذا التخيير ما يشترط في الطلاق من استبراء المرأة وسماع شاهدين نطقهما وغير ذلك « 1 » .
ثالثاً - حكم الاعتقاد بالتفويض
الاعتقاد بالتفويض - كما تقدّم - له أقسام نذكرها مع بيان حكمها فيما يلي :
القسم الأوّل - التفويض المعتزلي :
وهو المنسوب إلى المعتزلة ، وربّما يعتقد به غيرهم من غير المسلمين أيضاً ، وهو :
الاعتقاد بأنّ اللَّه تعالى خلق الخلق ، وفوّض إليهم اختيار أفعالهم ، فهم يفعلون ما يفعلون مختارين وعلى وجه الاستقلال ، ومن دون دخل لإرادته تعالى .
وهذا الاعتقاد مقابل للاعتقاد بالجبر ، بمعنى عدم كون الإنسان مختاراً في أفعاله ، بل إرادته محكومة لإرادة اللَّه تعالى ، كما هو لازم لعقيدة الأشاعرة .
وهذان الاعتقادان كلاهما باطلان ، ويحرم الاعتقاد بهما ، والصحيح ما ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، والذي أيّده سائر الأئمّة عليهم السلام ، وهو قوله : « لاجبر ولا تفويض ، بل أمرٌ بين الأمرين » « 2 » .
وحاصل معنى الرواية : أنّ أفعال العباد إنّما يتمّ صدورها منهم بعد تهيئة أسبابها العامّة - مثل أصل القدرة ووسيلة الفعل من اليد والآلة ونحوهما ، وأصل إرادة الإنسان - ثمّ استعمال الإرادة في فعل خاصّ ، ومسؤوليّة الفعل إنّما تكون على الجزء الأخير ، وهي استعمال الإرادة في اتّجاهٍ وفعلٍ خاصٍّ .
والقسم الأوّل وهو تهيئة الأسباب وخلق أصل الإرادة والاختيار يكون من قبل اللَّه تعالى ، واستعمال الأسباب وتعيين الجهة التي تصرف فيها الإرادة تكون من قبل العبد ، وهو معنى الأمر بين الأمرين .
والجدير بالذكر أنّ المعلول كما يحتاج في وجوده إلى العلّة ، فكذا هو بحاجةٍ إلى العلّة
هامش
( 1 ) أُنظر : المسالك 9 : 84 - 86 ، والحدائق 25 : 226 - 230 ، والجواهر 32 : 74 - 78 ، وله بعض المناقشات فيما ذكرهالشهيد .
( 2 ) كتاب التوحيد : 362 باب نفي الجبر والتفويض ، الحديث 8 ، وانظر سائر روايات الباب ، وأُصول الكافي 1 : 155 ، باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين .