إليه بعد أن ناقشهم .
وسوف يأتي تفصيل الكلام عمّا يثبت بالخبر الواحد في الملحق الأُصولي في عنوان « خبر » إن شاء اللَّه تعالى .
هل المتنجّس منجّسٌ ؟
تكلّم الفقهاء عن تنجيس المتنجّس وعدمه ، بمعنى أنّه لو أصابت اليد نجاسة كالبول مثلًا ، ثمّ أصاب ذلك شيئاً آخر مع فرض عدم بقاء عين النجاسة ، فهل ينجس الملاقى أم لا ؟
للفقهاء في ذلك قولان ، وهما :
القول الأوّل - الالتزام بالتنجيس :
ذهب إلى ذلك عامّة الفقهاء ، وإن كانت لبعضهم تفاصيل في المسألة كما سنتعرّض لها .
وقد نقل دعوى الإجماع على ذلك من جماعة كثيرة من الفقهاء « 1 » .
واستدلّوا على ذلك بروايات كثيرة وردت في مجالات متفرّقة نذكر بعضها على سبيل المثال :
- صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال :
« سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يدخل يده في الإناء وهي قذرة ؟ قال : يكفئ الإناء » « 2 » أي يقلبه .
والقذر هو النجس مقابل النظيف ، والأمر بإهراق الماء ليس إلّالأجل إصابة اليد القذرة له ، وهو مطلق ، سواء كانت القذارة - عين النجاسة - موجودة فيها أم لا .
- موثّقة سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« إن أصاب الرجلَ جنابةٌ ، فأدخل يده في الإناء ، فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيءٌ من المني » « 3 » .
ومفهومها : أنّه لو كان أصاب يده المني ، ففي إدخالها الإناء بأس ، وليس هو إلّاتنجيس الماء .
- مجموعة من الروايات الآمرة بغسل الأواني التي أصابها الخمر ، أو الكلب ، أو الخنزير ، أو مات فيها الجُرذ « 4 » ، فإنّ الأمر بغسلها ليس إلّا
هامش
( 1 ) نقل السيّد الحكيم في المستمسك 1 : 479 ، عن أربعة عشر من أعيان الفقهاء الإجماع على ذلك ، بل ادّعي في بعضها الضرورة على ذلك ، منهم : القاضي في جواهر الفقه : 5 - 7 ، وصاحب الحدائق في الحدائق 5 : 266 ، وكاشف الغطاء في كشف الغطاء 2 : 375 ، والمحقّق القمّي في الغنائم 1 : 452 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 2 : 15 ، والشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة 5 : 215 ، وغيرهم ممّن ذكرهم . ويضاف إليهم النراقي في مستند الشيعة 1 : 241 .
( 2 ) الوسائل 1 : 153 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 .
( 3 ) الوسائل 1 : 153 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 ، وانظر الأحاديث 3 و 10 و 11 .
( 4 ) أُنظر الوسائل 3 : 418 ، الباب 13 من أبواب النجاسات ، ذيل الحديث الأوّل ، والصفحة 494 ، الباب 51 ، الحديث الأوّل ، و 496 ، الباب 53 ، الحديث الأوّل و 516 ، الباب 70 ، الحديث الأوّل ، والجزء الأوّل : 225 ، الباب الأوّل من الأسئار .