لأجل كونها منجِّسة بعد أن صارت متنجِّسة ، وإلّا فإنّ الأواني ليست بمأكولة ولا ملبوسة ، كي لا يجوز لبسها في الصلاة ، ولم تفصّل الروايات بين تنجيسها حال كونها حاملة للقذارة - العين النجسة - أم لا ، رطبة أم لا ؟
وروايات أُخر يستفاد منها أنّ المتنجّس ينجّس .
القول الثاني - الالتزام بعدم التنجّس :
لم ينسب ذلك صريحاً إلّاإلى المحدّث الكاشاني ، قال المحدّث البحراني : « قد تفرّد المحدّث الكاشاني بالقول بأنّ المتنجّس إذا أُزيلت عنه عين النجاسة بالتمسّح ونحوه ، فإنّه لاتتعدّى نجاسته إلى مايلاقيه . . . » « 1 » .
ومثله قال صاحب الجواهر « 2 » .
ونصّ عبارة الكاشاني في المفاتيح هي :
« إنّما يجب غسل ما لاقى عين النجاسة ، أمّا ما لاقى الملاقي لها بعد ما أُزيل عنه العين بالتمسّح ونحوه بحيث لا يبقى فيه شيءٌ منها ، فلا يجب غسله ، كما يستفاد من المعتبرة ، على أنّا لا نحتاج إلى دليل في ذلك ، فإنّ عدم الدليل على وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب » « 3 » .
وفي كلامه عدّة نقاط يلزم الالتفات إليها ، وهي :
أوّلًا - جعل محلّ النفي والإثبات ما إذا أُزيلت عين النجاسة عن الشيء الملاقي بحيث لا يبقى شيء منها .
والسبب في هذا القيد هو : أنّه لو كانت عين النجاسة موجودة لكانت هي كافية لتنجيس ما يلاقي حامل النجاسة - كاليد مثلًا - ، لأنّ ملاقي اليد المتنجّسة ملاقٍ للعين النجسة أيضاً ، فيكون خارجاً عن محلّ البحث .
ثانياً - أنّه ادّعى عدم الدليل على تنجيس المتنجّس ، وهو كافٍ لإثبات عدم وجوب غسل الملاقي للمتنجّس .
وشاركه في هذه الدّعوى - أي عدم ما يدلّ على ذلك من الروايات - بعض الفقهاء « 4 » .
هذا واستُظهر من كلام ابن إدريس « 5 » ، والأردبيلي « 6 » القول بعدم تنجيس المتنجّس أيضاً .
ثالثاً - استدلّ على مختاره بالمعتبرة ، وأراد بها موثّقة حنّان ابن سُدير ، قال : « سمعت رجلًا يسأل أبا عبداللَّه عليه السلام ، فقال : إنّي ربّما بلت فلا أقدر على الماء ، ويشتدّ عليَّ ؟ فقال : إذا بلت وتمسّحت
هامش
( 1 ) الحدائق 5 : 266 .
( 2 ) أُنظر الجواهر 2 : 15 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 1 : 75 .
( 4 ) كالآخوند صاحب الكفاية في رسالة اللّمعات النيّرة : 24 ، والآغا رضا الإصفهاني النجفي في رسالة له في الموضوع ، كما ونسبه إليهما السيّد الخوئي في التنقيح 2 : 230 .
( 5 ) أُنظر السرائر 1 : 66 - 69 .
( 6 ) أُنظر مجمع الفائدة 1 : 361 .