- وفي صحيحة معاوية بن عمّار - الأُخرى - عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - : « . . . ويجزيك أن تقول هذا مرّةً حين تحرم ، ثمّ قم فامش هنيهة ، فإذا استوت بك الأرض ، ماشياً كنت أو راكباً ، فلبِّ » « 1 » .
- وفي صحيحة عبداللَّه بن سنان ، عنه عليه السلام :
« وإن شئت فلبّ حين تنهض ، وإن شئت فأخّره حتّى تركب بعيرك وتستقبل القبلة ، فافعل » « 2 » .
وغيرها « 3 » .
قال النراقي بعد نقل كلمات الفقهاء والروايات في أفضليّة تأخير التلبية عن الإحرام :
« ثمّ المستفاد من جميع تلك الأخبار ومقتضى الجمع بينها :
- جواز التلبّي عن موضع الإحرام مطلقاً ، وأفضليّة التأخير للمحرم عن مسجد الشجرة إلى البيداء راكباً كان أو ماشياً . . . .
- وللمحرم « 4 » عن غيره إلى أن يمشي خطوات .
- وللمُحرِم عن مكّة إلى الرقطاء ، أو إلى أن ينهض البعير إن كان راكباً ، وفي المسجد إن كان ماشياً » « 5 » .
هذا وخصّ صاحب الحدائق أفضليّة التأخير بغير الإحرام عن مسجد الشجرة ، أمّا فيه ، فقد مال إلى تعيّن التأخير فيه ؛ لظهور بعض الروايات في ذلك « 6 » .
توقّف تحريم المحرّمات على التلبية :
تقدّم أنّ الإحرام لا ينعقد إلّابالتلبية ، فمادام لم يلبِّ لم يكن محرِماً وإن لبس الإحرام وفعل مقدّماته .
وبناءً على ذلك : « لو عقد نيّة الإحرام ، ولبس ثوبيه ، ثمّ لم يلبِّ وفعل ما لا يحلّ للمحرم لم يلزمه بذلك كفّارة إذا كان متمتّعاً أو مُفرِداً . وكذا لو كان قارناً ولم يشعر ولم يقلّد » .
قال ذلك المحقّق الحلّي ، وعقّبه صاحب المدارك بقوله : « هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً ، ونقل المرتضى في الانتصار فيه إجماع الفرقة . وتدلّ عليه روايات :
منها - ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : " لا بأس أن يصلّي الرجل في مسجد الشجرة ويقول الذي يريد أن يقوله ولا يلبّي ، ثمّ يخرج فيصيب من الصيد
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 340 - 341 ، الباب 16 من أبوابالإحرام ، الحديث الأوّل .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 341 ، الحديث 2 .
( 3 ) أُنظر سائر روايات الباب 35 .
( 4 ) أي وأفضلية التأخير للمُحرِم عن غير مسجد الشجرة - أي سائر المواقيت - إلى أن يمشي خطوات
( 5 ) مستند الشيعة 11 : 318 - 319 .
( 6 ) أُنظر الحدائق 15 : 44 - 47 .