التلبية ، والإشعار ، والتقليد ، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم » « 1 » .
وعن الشيخ « 2 » والقاضي « 3 » وابن حمزة « 4 » انعقاد الإحرام بهما - أي الإشعار والتقليد - عند العجز عن التلبية .
هل تشترط مقارنة التلبية لنيّة الإحرام ؟
تكلّم الفقهاء عن لزوم اقتران التلبية لنيّة الإحرام وعدمه .
- فقيل بلزوم المقارنة ، كمقارنة تكبيرة الإحرام للنيّة في الصلاة ، كما ذهب إليه ابن إدريس « 5 » ، والشهيد الأوّل في اللمعة « 6 » ، وغيرهما « 7 » .
- وقيل بعدم ذلك . قال صاحب المدارك :
« وكلام باقي الأصحاب خال من الاشتراط ، بل صرّح كثيرٌ منهم بعدمه ، حتى قال الشيخ في التهذيب : " وقد رويت رخصة في جواز تقديم التلبية في الموضع الذي يصلّي فيه ، فإن عمل الإنسان بها لم يكن عليه فيه بأسٌ " « 8 » » « 9 » .
ما هو محلّ التلبية ؟
ظاهر النصوص والفتاوى - خاصّةً بناءً على عدم لزوم مقارنة التلبية لنيّة الإحرام - أنّ المكلّف بالخيار بين أن يلبّي حين يحرم ، أو بعد أن يمشي قليلًا ، أو بعد ميل - حين يصل إلى البيداء - عند الإحرام من مسجد الشجرة .
بل قيل : إنّ التأخير - بعد المشي - أفضل « 10 » .
- وممّا روي في ذلك صحيحة حفص بن البختري ، ومعاوية بن عمّار ، وعبد الرحمان بن الحجّاج ، والحلبي كلّهم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« إذا صلّيت في مسجد الشجرة ، فقل وأنت قاعد في دبر الصلاة قبل أن تقوم ما يقول المحرم ، ثمّ قم فامش حتى تبلغ الميل وتستوي بك البيداء « 11 » ، فإذا استوت بك فلبِّه » « 12 »
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 279 ، الباب 12 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 20 .
( 2 ) أُنظر المبسوط 1 : 307 .
( 3 ) أُنظر شرح جمل العلم والعمل : 208 .
( 4 ) الوسيلة : 158 .
( 5 ) أُنظر السرائر 1 : 532 .
( 6 ) أُنظر اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 2 : 230 .
( 7 ) أُنظر المعتمد 3 : 329 .
( 8 ) التهذيب 5 : 84 .
( 9 ) المدارك 7 : 263 .
( 10 ) أُنظر : الحدائق 15 : 44 ، ومستند الشيعة 11 : 311 ، وغيرهما .
( 11 ) اسم لأرضٍ بين مكّة والمدينة على ميلٍ من ذي الحليفة نحو مكّة على يسار الذاهب إليها . أُنظر المصدر الآتي ، الباب 34 .
( 12 ) الوسائل 12 : 373 ، الباب 35 من أبواب الإحرام ، الحديث 3 .