الشهيد وجوهاً ثلاثة : المنع مطلقاً ؛ لإطلاق أدلّته ، فيدفن عارياً ، ووجوب ستره بها ، ووجوب ستره حالة الصلاة ثمّ يدفن عارياً « 1 » .
وفرّق في جامع المقاصد بين النجس وغيره كالحرير وجلد غير المأكول فأجاز الأوّل ؛ لأنّ أمره أخف « 2 » .
وقال الشيخ الأنصاري : « الأظهر وجوب الستر بكلّ واحد من هذه عند الانحصار ، لما استفيد من أخبار علّة تكفين الميّت ، ومن كون حرمته ميّتاً ، كحرمته حيّاً ، ومن أنّ أصل ستر بدن الميّت مطلوب . . . » « 3 » .
وما قاله الشيخ هو الأشهر على ما يبدو « 4 » .
عدم تكفين الشهيد :
الشهيد يصلّى عليه ويدفن من غير تغسيل ولا تكفين ؛ إجماعاً مستفيضاً « 5 » ؛ للروايات العديدة ، منها صحيحة أبان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « الذي يقتل في سبيل اللَّه يدفن في ثيابه ولايغسّل ، إلّاأن يدركه المسلمون وبه رمق ثمّ يموت بعد ، فإنّه يغسّل ويكفّن ويحنّط ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كفّن حمزة في ثيابه ولم يغسّله ولكنَّه صلّى عليه » « 6 » .
وللفقهاء كلام في :
- اشتراط أن يكون القتال بين يدي المعصوم عليه السلام وعدمه .
- واشتراط أن يموت الشهيد في المعركة بحيث لو جُرح ونقل إلى خارجها ثمّ مات لم يجرِ حكم الشهيد عليه ، أو لا يشترط .
- وأُمور أُخرى ، سوف يأتي الكلام عنها في العنوانين : « شهيد » و « غسل » إن شاء اللَّه تعالى .
تكفين أبعاض الميّت :
إذا كان البعض هو المشتمل على الصدر ، كالنصف الأعلى من البدن وإن لم يشتمل على الرأس ، أو كان هو الصدر خاصّة ، فالمعروف بين الفقهاء هو وجوب تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه .
وإن كان غيره ، فإن كان قطعة فيها عظم ، فتغسّل وتلفّ في خرقة وتدفن .
وإن لم يكن فيها عظم تلفّ في خرقة وتدفن « 7 » .
هامش
( 1 ) أُنظر الذكرى 1 : 355 .
( 2 ) أُنظر جامع المقاصد 1 : 380 .
( 3 ) كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 318 .
( 4 ) أُنظر العروة الوثقى 2 : 65 ولم يعلّق عليه أحد من المعلّقينإلّا السيّد الحكيم ؛ فإنّه تأمّل في الحرير فقط .
( 5 ) أُنظر : الخلاف 1 : 710 ، والغنية : 102 ، والذكرى 1 : 320 ، والمدارك 2 : 69 ، وكشف اللثام 2 : 228 ، وكتابالطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 399 ، والجواهر 4 : 91 .
( 6 ) الوسائل 2 : 510 ، الباب 14 من أبواب غسل الميّت ، الحديث 9 .
( 7 ) أُنظر : المدارك 2 : 72 - 76 ، وكشف اللثام 2 : 205 - 211 ، والجواهر 4 : 100 - 106 ، والعروة الوثقى 2 : 45 / تغسيل الميّت ، المسألة 12 .