والموجود المتّصل ، كالبستان المثمر فعلًا ، فيقوّم واجداً للمنفعة تارةً ، وفاقداً لها أُخرى ثمّ يقاس ، فالفرق هو قيمة النّماء الموجود المتّصل .
وأمّا المعدوم ، فيقوّم الشيء مع المنافع في تلك السنين ، ومسلوباً منها فيها ، ثمّ تقاس القيمتان ، فالتفاوت هو قيمة النّماء المعدوم فعلًا في تلك السنين على فرض وجوده فيها .
5 - تقويم المنافع :
مثل تقويم منفعة الدابّة ، أو السيّارة ، أو الإنسان الأجير - كالعامل - في مدّة سنة أو سنتين ، أو أقلّ أو أكثر .
ومنه تقويم أُجرة مثل عمل العامل بعد صدوره في صورة بطلان عقد الإجارة ، ونحو ذلك .
فهنا إذا كانت المنفعة مستوفاة فعلًا ، كما في المثال الأخير ، فالمرجع هو ما يشخّصه المقوّمون من أُجرة مثل العمل .
وإن كانت المنفعة معدومة ، كمنفعة سنين متعدّدة للدار أو السيّارة ، فكيفيّة تقديرها هو : أن تقيّم العين واجداً للمنفعة في تلك المدّة تارةً ، وفاقداً لها أخرى ، فالتفاوت هو قيمة المنفعة « 1 » .
ثانياً - الكلام في شروط المقوّمين :
ثالثاً - الكلام في اختلاف المقوّمين :
تقدّم الكلام عن هذين الأمرين في عنوان « أَرش » فلا حاجة إلى تكرارهما .
رابعاً - الكلام في نماذج من تطبيقات التقويم :
للتقويم تطبيقات كثيرة مبثوثة من أوّل الفقه إلى آخره ، ولبعضها أحكام خاصّة ولا يسعنا التعرّض لها جميعاً ، فلذلك نشير إلى بعض النماذج منها :
1 - التقويم على النفس :
هناك موارد يضطرّ الإنسان أن يقوّم شيئاً على نفسه ، ليتصرّف فيه ، إمّا من باب التقاصّ ، أو الضمان ، نشير إلى بعض أمثلته :
أ - إذا وجد طعاماً يفسد بالبقاء :
إذا وجد الإنسان طعاماً لا بقاء له ؛ لأنّه يفسد بسبب البقاء ، فله أن يقوّمه لصاحبه على نفسه ويتصرّف فيه ، فيكون ضامناً لقيمة الطعام لصاحبه .
وهذا مشهور « 2 » ووردت به رواية عن الإمام علي عليه السلام ، فقد روى السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سُئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة ، كثير لحمها وخبزها وجبنها
هامش
( 1 ) أُنظر العناوين 2 : 540 - 547 .
( 2 ) أُنظر : المبسوط 3 : 334 ، والشرائع 3 : 292 ، والتذكرة 17 : 212 ، والقواعد 2 : 211 ، والتحرير 4 : 464 ، وجامع المقاصد 6 : 165 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 7 : 102 ، والمسالك 12 : 519 ، ومجمع الفائدة 11 : 300 ، وكشف اللثام 9 : 312 ، والحدائق 5 : 526 ، والرياض 12 : 232 ، والجواهر 36 : 404 ، وغيرها .