العقاب ، مثل ما ورد في تفسير قوله تعالى : « فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ » « 1 » : من أنّه « يقال للعبد يوم القيامة :
هل علمت ؟ فإن قال : نعم ، قيل : فهلّا عملت ؟ وإن قال : لا ، قيل له : هلّا تعلّمت حتّى تعمل ؟ » « 2 » .
الرابع - أنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام « 3 » .
مايترتّب على التقصير في التعلّم :
الأُمور التي يمكن أن تترتّب على التقصير هي :
أوّلًا - استحقاق العقوبة :
بعد أن اتّضح أنّ المقصّر في تعلّم الأحكام غير معذور ، فيترتّب على ذلك استحقاقه للعقاب .
ويبدو أنّ هذا المقدار ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الكلام في أنّ استحقاقه للعقوبة إنّما هو لترك التعلّم مطلقاً ، سواء طابق عمله للواقع أم لا ، أو لترك التعلّم إذا خالف عمله للواقع ، أو لترك الواقع ولا أثر لترك التعلّم في استحقاق العقاب ، وجوهٌ ، بل أقوال :
القول الأوّل - أنّ العقوبة لترك التعلّم محضاً :
وهذا القول منسوب إلى صاحب المدارك « 4 » وشيخه الأردبيلي « 5 » ، وتلميذه السبزواري « 6 » .
قال الأوّل بالنسبة إلى ما قاله الفقهاء : من أنّ الجاهل كالعامد إذا صلّى مع النجاسة :
« إن أرادوا بكون الجاهل كالعامد : أنّه مثله في وجوب الإعادة ، في الوقت مع الإخلال بالعبادة ، فهو حقّ . . . .
وإن أرادوا أنّه كالعامد في وجوب القضاء ، فهو على إطلاقه مشكل ؛ لأنّ القضاء فرض مستأنف ، فيتوقّف على الدليل . . . .
وإن أرادوا أنّه كالعامد في استحقاق العقاب فمشكل ؛ لأنّ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق . نعم هو مكلّف بالبحث والنظر ، إذا علم وجوبهما بالعقل أو الشرع ، فيأثم بتركهما ، لا بترك ذلك المجهول ، كما هو واضح » « 7 » .
القول الثاني - أنّ العقوبة لترك التعلّم لو خالف الواقع :
إذا أتى الجاهل المقصّر بفعلٍ من دون فحص عن أحكامه ، فإن وافق ما أتى به للواقع ، فلا يستحقّ العقوبة .
وأمّا لو لم يوافقه ، فيستحقّ العقوبة على ترك التعلّم المؤدّي إلى مخالفة الواقع .
ذهب إلى هذا القول صاحب الكفاية « 8 » ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 149 .
( 2 ) أمالي الطوسي : 9 ، المجلس الأوّل ، وتفسير الصافي 2 : 169 مع اختلاف يسير .
( 3 ) فرائد الأُصول 2 : 412 - 413 ، وانظر سائر الكتبالأُصوليّة المتأخّرة عن الفرائد في الموضوع نفسه .
( 4 ) المدارك 2 : 344 - 345 .
( 5 ) أُنظر مجمع الفائدة 2 : 110 .
( 6 ) الذخيرة : 167 .
( 7 ) المدارك 2 : 344 - 345 .
( 8 ) أُنظر كفاية الأُصول : 376 .