الظنّ ، فإنّ التحرّي هو طلب الحريّ بالعمل ، أو الأحرى بالعمل من غيره ، وفي موثّقة سماعة :
" اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك " « 1 » ، ويترتّب على ذلك أنّ مجرّد حصول الظن غير كاف ما أمكنه مراجعة الأمارات الأخر ، المحتملة لكونها مفيدة لظنّ آخر أقوى ممّا حصل . . . » « 2 » .
ولو لم يحصل له الظن لجهة معيّنة ، صلّى إلى أربع جهات « 3 » .
التحرّي في موارد الشبهة :
المراد من الشبهة هو اشتباه الطاهر بالنجس ، أو المباح بالمغصوب ونحو ذلك ، كما إذا علم بنجاسة الماء الموجود في أحد الإناءين أو أكثر ، أو علم بنجاسة أحد الثوبين أو أكثر .
والمعروف بين الفقهاء « 4 » في مسألة الماء المشتبه هو عدم التوضّي أو الاغتسال منه ، فينتقل فرضه إلى التيّمم لو لم يحصل على ماء آخر ؛ لصدق عدم وجدان الماء ، لأنّ الموجود كالمعدوم من حيث عدم جواز استعماله كما سيأتي دليله ، ولا يجوز له تحرّي الطاهر بأن يكتفي بتحصيل الظنّ بطهارة أحد الإناءين ، وذلك :
1 - للأمر بالاجتناب عن الماءين في موثّقة سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل معه إناءان فيهما ماء ، فوقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال : يهريقهما جميعا ويتيمّم » « 1 » .
والأمر بالإراقة كناية عن عدم استعمالهما ، وليس الإراقة واجبة كما قد يتوهّم ذلك .
2 - ولأنّ العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين منجّز عقلا كالعلم التفصيلي ، فيجب الاجتناب عنهما ، لكن مع ذلك فقد تأمّل المحقّق الأردبيلي « 2 » وتلميذه صاحب المدارك « 3 » في مفاد الرواية .
هذا إذا كانت الشبهة محصورة ، وكذا لو كانت
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 308 ، الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .
( 2 ) كتاب الصلاة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 167 .
( 3 ) انظر المصدر المتقدّم ، والمعتبر والمنتهى ، وغيرها .
( 4 ) انظر : الناصريات : 81 ، والخلاف 1 : 196 و 481 ، والغنية :
51 ، والسرائر 1 : 85 ، والمعتبر : 26 ، والقواعد 1 : 189 ، والمنتهى 1 : 174 - 177 ، والذكرى 1 : 105 ، وجامع المقاصد 1 : 151 ، وروض الجنان 1 : 416 ، ومفتاح الكرامة 1 : 126 - 127 ، حيث نقل فيها الإجماعات المتعددة على ذلك ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 276 - 287 .
1 الوسائل 1 : 151 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 .
2 انظر مجمع الفائدة 1 : 340 .
3 انظر المدارك 1 : 107 .