إلى بعد الزوال .
الثاني - البرهان اللمي :
وهو الذي يتوصّل فيه من العلّة إلى المعلول ، وقال في هذا البرهان : إنّ طلب الجمع بين الضدّين أو المتعلّقين إنّما هو من لوازم إطلاق الخطابين دون أنفسهما ، وبما أنّ المحذور يندفع برفع اليد عن أحد الإطلاقين ، فيكون الساقط لرفع المنافاة هو إطلاق أحدهما لا غيره ، وبما أنّ المفروض أنّ أحد الواجبين أهم من الآخر ، فيكون الساقط هو إطلاق المهم ، ويبقى إطلاق الأهم على حاله ، فتكون النتيجة هي : اشتراط خطاب المهم بعصيان خطاب الأهم ، فيكون خطاب الأهم مطلقا ، وخطاب المهم مشترطا بعصيان خطاب الأهم ، من دون حاجة إلى إسقاط أصل الخطاب بالمهم .
كان هذا توجيه المحقّق النائيني لنظرية الترتّب ، وهي بعد التلخيص والاختصار لم تخل من الإطالة ، وقد أوردناها طبقا لكتاب أجود التقريرات « 1 » .
توجيه المحقّق العراقي :
بيّن توجيهه ضمن أمور ثلاثة :
الأمر الأوّل :
إنّ النسبة الواقعة في القضايا - بين موضوعاتها وأحكامها - على قسمين :
- فتارة تلاحظ من حيث خروجها من العدم إلى الوجود ، فتسمّى النسبة حينئذ بالنسبة الإيقاعية .
- وتارة تلاحظ من حيث ثبوتها ووقوعها مع الفراغ عن أصل إيقاعها ، وتسمى النسبة حينئذ بالنسبة الوقوعية .
ومن المعلوم أنّ النسبة الإيقاعية متقدّمة على النسبة الوقوعية رتبة .
الأمر الثاني :
إنّ مقام عروض الإرادة وتأثيرها إنّما هو مرحلة النسبة الإيقاعيّة ؛ لأنّ طلب الشيء يكون بعثا نحوه وإرسالا للفاعل نحو إيجاده وإخراجه من العدم إلى الوجود ، وليس ظرف عروض الإرادة هي النسبة الوقوعيّة ، فإنّ هذا الظرف ظرف تحقّق المراد لا طلب إيجاده وإيقاعه .
الأمر الثالث :
إنّ عنوان الإطاعة إنّما هو منتزع من مرتبة وجود المراد - أي النسبة الوقوعية - وهو متأخّر عن مرتبة الإرادة - أي النسبة الإيقاعية - وكذا العصيان الذي هو في رتبة الإطاعة .
ويترتّب على ذلك : أنّ الأمر والإرادة لا يشملان مرتبة إطاعة ذلك الأمر والإرادة ، أو عصيانهما ؛ لأنّ مرتبة إطاعتهما متأخّرة عن مرتبتهما رتبة .
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 286 - 307 ، ولاحظ فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 336 - 362 .