ما تقدّم « 1 » .
رأي صاحب الكفاية :
تبع صاحب الكفاية أستاذه الشيخ الأنصاري في رفض الترتّب ، فقال بعد نقل كلام القائلين بالترتّب على نحو الاختصار ، وهو : أن يكون الأمر بالأهم مطلقا ، والأمر بغيره معلّقا على عصيان ذاك الأمر أو البناء والعزم عليه :
« قلت : ما هو ملاك استحالة طلب الضدّين في عرض واحد آت في طلبهما كذلك ، فإنّه وإن لم يكن في مرتبة طلب الأهم اجتماع طلبهما إلّا أنّه كان في مرتبة الأمر بغيره « 2 » اجتماعهما ، بداهة فعليّة الأمر بالأهم في هذه المرتبة ، وعدم سقوطه بعد بمجرّد المعصية فيما بعد ، ما لم يعص أو العزم عليها مع فعليّة الأمر بغيره « 3 » أيضا ؛ لتحقّق ما هو شرط فعليّته فرضا » « 4 » .
وحاصل ما أفاده هو : أنّ طلب اجتماع الضدّين وإن لم يحصل في مرتبة الأهم ، لأنّه مطلق ، والأمر بالمهم معلّق على عصيان الأهم كما هو المدّعى ، لكن بعد معصية الأهم لا يسقط الأمر به . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى يتحقّق شرط فعليّة الأمر بالمهم الذي هو عصيان الأهم ، فيتحقّق طلب الجمع بين الضدّين !
رأي الميرزا الشيرازي الكبير
كان الميرزا الشيرازي الكبير - وهو من أبرز تلامذة الشيخ الأنصاري - من المشيّدين لأركان الترتّب حسب ما هو المعروف عنه « 1 » .
وقد قام تلميذاه السيّد محمد الإصفهاني الفشاركي ، والشيخ محمد حسين النائيني باستيعاب فكرة الترتّب ثمّ عرضها « 2 » ، والنائيني وإن كان تلميذا لصاحب الكفاية أيضا إلّا أنّه تأثّر بالميرزا الشيرازي في هذا الموضوع ، فبسط الكلام حول الترتّب وأطال فيه .
هذا وأصبحت نظرية الترتّب هي النظرية السائدة عند الأصوليين المعاصرين للنائيني والذين عاصرناهم ، وسنتعرّض فيما يلي إلى أهم الآراء التي ذكرت لتوجيه الترتّب .
توجيه الميرزا النائيني للترتّب :
ذكر النائيني خمس مقدّمات لإثبات الترتّب ، وقد صرّح بأنّ المهم منها هي الرابعة ، وتلك
هامش
( 1 ) انظر مصارح الأنظار 1 : 294 - 295 .
وله كلام آخر يستفاد منه إنكار الترتّب ، قاله في رسالة المواسعة والمضايقة . انظر رسائل فقهية ( للشيخ الأنصاري ) : 263 .
( 2 و 3 ) أي غير الأهم ، وهو المهم .
( 4 ) كفاية الأصول : 134 .
1 انظر المحاضرات 3 : 102 .
2 انظر منتهى الدراية 2 : 468 .