رأي صاحب الحاشية :
ثمّ تطرّق للمسألة صهره ، وهو الشيخ محمد تقي صاحب الحاشية على المعالم ، عند الكلام عن الثمرة المترتّبة على مسألة الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده ، وإذا كان الضدّ عبادة فتقع فاسدة ؛ لأنّ النهي عن العبادة موجب لفسادها ، فقام بمحاولة تصحيح العبادة عندئذ عن طريق القول بالترتّب . فقال : « . . . فظهر ممّا قررنا : أنّه لا مانع من تعلّق التكليف بالفعلين المتضادّين على الوجه المذكور ، ولا مجال لتوهم كونه من قبيل التكليف بالمحال ؛ إذ تعلّق الطلب بالمتضادّين إنّما يكون من قبيل التكليف بالمحال إذا كانا في مرتبة واحدة ، بأن يكون الآمر مريدا لإيقاعهما معا ؛ نظرا إلى استحالة اجتماعهما في الوجود بالنسبة إلى الزمان المفروض .
وأمّا إذا كانا مطلوبين على سبيل الترتيب ، بأن يكون مطلوب الآمر أوّلا هو الإتيان بالأهم ويكون الثاني مطلوبا له على فرض عصيانه للأوّل وعدم إتيانه بالفعل ، فلا مانع منه أصلا ؛ إذ يكون تكليفه بالثاني حينئذ منوطا بعصيانه للأوّل والبناء على تركه » « 1 » .
وتبعه أخوه صاحب الفصول « 2 » .
رأي الشيخ الأنصاري :
المعروف عن الشيخ الأنصاري حسب ما هو المنقول عنه في تقريرات بحثه ، هو ردّ نظرية الترتّب .
وذلك عندما تطرّق لمسألة ما لو اشترط وجوب فعل عقلا بفعل محرّم مقدّم عليه زمانا ، التي هي من مسائل بحث مقدّمة الواجب .
ونسب إلى المحقّق الثاني والشيخ كاشف الغطاء وصهره صاحب الحاشية وأخيه صاحب الفصول القول بالجواز ، والحكم بالصحّة ، كما لو انحصر الماء في آنية مغصوبة وتوقّف الوضوء على الاغتراف منها ، فحكموا بصحّة الوضوء عندئذ .
ثمّ نسب إلى المشهور عدم الجواز وعدم الصحّة ، واختاره هو ، وقال بعد نقل كلمات من ذكرناهم ونقدها :
« فالإنصاف أنّه بعد القول بوجوب المقدّمة ، واقتضاء الأمر بشيء النهي عن ضده الخاص ، وتسليم مقدّمية ترك أحد الضدّين لفعل الضد الآخر ، يشكل تصحيح العبادة الموسّعة ؛ لبطلان جميع أقسام التكليف المتصوّرة فيها . . . » « 1 » .
إلى آخر ما ذكره .
ثمّ أورد إشكالين آخرين على النظرية ، غير
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين 2 : 271 .
( 2 ) انظر : الفصول الغروية : 80 .
1 مطارح الأنظار 1 : 293 .