- أو فقل اختصاص الحكم الواقعي بالعالم - مخالف لقاعدة الاشتراك الدالّة على اشتراك العالمين والجاهلين في الأحكام الواقعية ، وأنّ الواقع لا يتغيّر عمّا هو عليه بسبب قيام الأمارة على الخلاف « 1 » .
ونوقش التصويب المعتزلي أيضا بأنّ :
1 - الأمارة تستحيل أن توجد مصلحة أو مفسدة في متعلّقها ؛ لأنّ الظن كالعلم لا يبدّل من حقيقة ما قام عليه ، فإذا قامت الأمارة على جواز شرب النبيذ ، وكان حراما في الواقع ، فالأمارة غير قادرة على جعل مصلحة في شرب النبيذ بدل ما كان فيها من المفسدة .
2 - إنّ أدلّة الأمارات لا تفيد أكثر من اعتبارها بمنزلة العلم من حيث ترتيب الآثار عليها ، وأثر العلم وخاصيّته عند العقلاء هو الكاشفية ، وفائدته المنجّزية والمعذّرية ، لا غير ، بمعنى أنّه يكون منجّزا للواقع مع الإصابة ، ومعذّرا مع عدمها « 2 » .
[ النحو الثالث - ] المصلحة السلوكيّة :
هي نوع من التفسير في جعل الأمارات تكون حدّا وسطا بين التخطئة والتصويب .
ابتدع هذا التفسير الشيخ الأنصاري ، وشيّده المحقّق النائيني ، وحاصله :
أنّ الحكم الواقعي واحد لا يتغيّر عما هو عليه ، سواء قامت عليه الأمارة أم لا ، وسواء طابقته الأمارة أم لا .
ولكن جعل الشارع مصلحة في نفس سلوك الأمارة والعمل طبقها ، ليتدارك بها مصلحة الواقع لو فاتت بسبب مخالفة مؤدّاها له ، كما تقدّم توضيحه في عنوان « أمارة » .
فبناء على هذا التفسير يكون الحكم الواقعي موجودا بخلاف ما يراه الأشعري ، ولا يطرأ عليه تغيير بسبب قيام الأمارة ، أي لم يحلّ مؤدّى الأمارة محلّ الواقع ، كما يراه المعتزلي .
نعم ، تكون المصلحة في نفس سلوك الأمارة والعمل بها ، فيتدارك بها ما فات من مصلحة الحكم الواقعي الفائت « 1 » .
مناقشة هذا التفسير :
نوقش هذا التفسير بأنّه :
1 - يستلزم تغيير شكل الحكم عمّا هو عليه ، وبيان ذلك :
أنّه إذا كانت صلاة الظهر واجبة واقعا ، ثمّ
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 114 ، وموسوعة الإمام الخوئي 47 : 110 ، وبحوث في علم الأصول 4 : 216 .
( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 622 .
1 انظر : فرائد الأصول 1 : 114 - 115 ، وفوائد الأصول 3 : 95 - 97 .