وإذا كان راجعا إلى كلمة « شيء » ، أي إذا شككت في جزء من الوضوء ودخلت في غير ذلك الجزء ، فالرواية تدلّ على قاعدة التجاوز ، إلّا أنّه سوف يأتي أنّ قاعدة التجاوز لا تجري في الطهارات الثلاث .
هذا وهناك روايات أخر استفيد منها قاعدة الفراغ أيضا ، فالذين قالوا بوحدة القاعدتين استظهروا من مجموع الروايات قاعدة عامّة تنطبق على الفراغ من الكلّ والتجاوز عنه ، كما تنطبق على الفراغ من الجزء والتجاوز عنه ، بخلاف الذين فصّلوا بينهما فاستظهروا منها قاعدتين تختصّ واحدة منهما بالتجاوز عن محلّ الجزء ، وهي قاعدة التجاوز ، التي مفادها الشكّ في وجود الجزء بعد تجاوز محلّه .
وتختصّ الثانية بالفراغ من الكلّ ، التي مفادها الشكّ في صحّة المركّب بعد فرض وجوده .
بماذا يتحقّق التجاوز ؟
إنّما يتحقّق التجاوز بالتجاوز عن محلّ الجزء المشكوك ، فالتجاوز عن الركوع إنّما هو التجاوز عن محل الركوع المشكوك إتيانه ، لا عن نفس الركوع ؛ لأنّ المفروض أنّ نفس الركوع مشكوك إتيانه .
والمراد بالمحلّ هو المحلّ الشرعي الذي عيّنه الشارع لذلك الجزء ، حسب ما تدلّ عليه أدلّة الترتيب بين الأجزاء .
وهذا هو المعروف .
وربّما قيل بإرادة المحلّ العادي أيضا ، كما لو شكّ في التطهير والاستبراء بعد التجاوز عن محلّهما ، وما لو شكّ في غسل الجانب الأيسر ، إذا كان معتادا لغسله بعد الجانب الأيمن .
ذكر الشيخ الأنصاري « 1 » المورد الأخير عن جماعة ، ثمّ نقل استدلال بعضهم عليه : بأنّ العادة قد تفيد العلم وقد تفيد الظنّ . . . فخرقها على خلاف الأصل « 2 » .
لكنّه - أي الشيخ - يرى أنّ العمل بالقاعدة من باب تقديم الظاهر على الأصل « 3 » ، واستفادة التعميم من النصوص بحيث يشمل مطلق الظاهر حتى الحاصل من مثل العادة مشكل !
هل يعتبر الدخول في الغير أم لا ؟
[ أقوال الفقهاء والأصوليين في اعتبار الدخول في الغير وعدمه في القاعدتين : ]
اختلف الفقهاء والأصوليون في اعتبار الدخول في الغير وعدمه في القاعدتين على أقوال ،
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول 3 : 330 - 331 .
( 2 ) انظر : إيضاح الفوائد 1 : 43 ، وجامع المقاصد 1 : 237 ، وكشف اللثام 1 : 588 ، والجواهر 2 : 363 .
( 3 ) فإنّ مقتضى القاعدة ( أي ظاهر حال المكلّف ) : أنّ الإنسان حين العمل أذكر ، وأنّه يأتي بالمشكوك ، في حين أنّ أصالة العدم تقتضي عدم إتيان المشكوك ، فيقدّم الظاهر على الأصل لكونه أمارة .