فهو ميتة لا تنفع التذكية بعده .
وإذا حصل الظنّ بذلك ففيه إشكال .
وإن علم عدمه ، فهو حيّ يقبل التذكية ، وإن علم أنّه سيموت عن قريب ، لعموم الأدلّة .
وإن اشتبه الحال ولم يعلم أنّه حيّ أو ميّت بالفعل رجع إلى اعتبار الحركة أو خروج الدم المذكورين في الأخبار « 1 » » « 2 » .
وسوف نتكلّم عن ذلك في عنوان « ذباحة » إن شاء اللّه تعالى .
2 - ضمان حافر البئر بسبب التردّي فيها :
لو حفر شخص بئرا فتردّى فيها شخص آخر ، فللمسألة فروض ذكرها الشهيد الثاني في المسالك ، وهي تبتني على قاعدة التسبيب في الإتلاف التي قد مرّت الإشارة إليها عند الكلام عن الإتلاف ، ومهما يكن فالصور التي ذكرها الشهيد هي :
الأولى - أن يحفر البئر في ملك نفسه ، فلا عدوان عندئذ ، فإذا دخل داخل بإذنه « 3 » وتردّى فيه لم يجب ضمانه ، بشرط أن يعرفه المالك بوجود البئر ، أو كانت معلومة لدى الداخل وبإمكانه التحرّز منها ، وإلّا فهو ضامن .
وفي رواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال :
« لو أنّ رجلا حفر في داره ثمّ دخل رجل فوقع فيها ، لم يكن عليه شيء ، ولا ضمان ، ولكن ليغطّها » « 1 » .
الثانية - أن يحفرها في الأرض المباحة ، كالموات ، فلا ضمان أيضا ؛ لأنّ ذلك جائز كالحفر في الملك .
الثالثة - أن يحفرها في ملك الغير ، فهنا :
- إن كان الحفر بإذن المالك ، فهو كما لو حفر في ملك نفسه ، لا ضمان عليه .
- وإن لم يكن بإذنه ، فعليه الضمان .
الرابعة - أن يحفرها في ملك مشترك بينه وبين غيره ، فهنا :
- إن كان الحفر بإذن الشريك ، فلا ضمان .
- وإن كان بدون إذنه ، فعليه الضمان .
الخامسة - أن يحفرها في شارع ، فهنا :
- إن كان الشارع ضيّقا يتضرّر الناس بالبئر ، وجب ضمان ما هلك بها .
- وإن كان واسعا لا يتضرّر الناس بها ، فهنا :
- إن كان الحفر للمصلحة العامّة ، كالحفر لماء المطر ، ففي الضمان قولان :
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 24 : 22 - 25 ، روايات البابين 11 و 12 من أبواب الذبائح .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 589 - 590 .
( 3 ) بل لو دخلها من دون إذنه لم يكن عليه ضمان أيضا بطريق أولى .
1 الوسائل 29 : 242 ، الباب 8 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 4 .