الوجه ، لنا : الأصل عدم التكليف » « 1 » . ولم يتعرّض له أكثر الفقهاء .
تجشّؤ الصائم :
تجشّؤ الصائم يمكن أن يحصل على صورتين :
الصورة الأولى - أن يحصل ذلك عن غير اختيار ،
فهنا لا شيء على أصل التجشّؤ « 2 » . ثمّ ، إذا خرج معه من الجوف شيء ، فإن ردّه عن غير اختيار فلا شيء فيه أيضا « 3 » ؛ لما رواه عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن الرجل يخرج من جوفه القلس حتى يبلغ الحلق ، ثمّ يرجع إلى جوفه وهو صائم ؟ قال : ليس بشيء » « 4 » .
وإن ردّه عن اختيار ، ففيه أقوال :
1 - وجوب القضاء والكفّارة ، ولعلّه المشهور « 5 » ؛ لوجود سببهما ، وهو الإفطار العمدي ؛ لصدق الأكل وإن لم يكن معتادا ، بل أوجب بعضهم « 1 » كفارة الجمع ، للإقدام على أكل الحرام ، لخباثة ما يخرج من المعدة إلى فضاء الفم ، وأكل الخبيث محرّم .
2 - وجوب القضاء خاصّة ، وهو ظاهر كلام الشيخ في النهاية « 2 » ، وابن البرّاج في المهذّب « 3 » ، وابن زهرة في الغنية « 4 » .
3 - المناقشة في ثبوت شيء ؛ للإشكال في صدق الأكل بذلك ، ولصحيحة عبد اللّه بن سنان ، قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل الصائم يقلس ، فيخرج منه الشيء ، أيفطّره ذلك ؟ قال : لا ، قلت : فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه ؟ قال :
لا يفطّره ذلك » « 5 » .
قاله صاحب المدارك « 6 » ، ومال إليه السيّد الخوئي « 7 » للصحيحة ، لكن التزم بالقول المشهور من باب الاحتياط .
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 190 ، وانظر الكافي في الفقه : 125 .
( 2 و 3 ) فكأنّه لا كلام فيهما . انظر المستمسك 8 : 309 .
( 4 ) الوسائل 10 : 90 ، الباب 30 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 2 .
( 5 ) ذهب إليه ابن إدريس وكثير ممّن تأخّر عنه ، انظر :
السرائر 1 : 387 ، والشرائع 1 : 193 - وكلامه في بلع ما يخرج بالتخليل ، والملاك واحد - والمختلف 3 : 423 ، والدروس 1 : 274 ، والمسالك 2 : 31 ، ومجمع الفائدة 5 : 120 و 125 ، والجواهر 16 : 295 ، والمستمسك 8 : 310 ، وتحرير الوسيلة 1 : 161 ، القول فيما يجب الإمساك عنه ، المسألة 16 .
1 قاله صاحب العروة 3 : 577 ، كتاب الصوم ، المسألة 69 ، وتبعه بعض المعلّقين عليها .
2 انظر النهاية : 155 .
3 انظر المهذّب 1 : 192 .
4 انظر الغنية : 139 .
5 الوسائل 10 : 88 ، الباب 29 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 9 .
6 انظر المدارك 6 : 103 .
7 انظر مستند العروة الوثقى ( الصوم ) 1 : 236 .