وعدم وجوب القضاء فيه بالبراءة في قوله : « إنّ وجوب القضاء شرع وإيجاب في الذمّة ، والأصل براءة الذمّة وأن لا حرج ، فمن منع من ذلك فعليه الدليل القاطع للعذر ، ولا دليل فيه » « 1 » .
3 - واستدلّ به الشيخ الطوسي لنفي وجوب السواك فقال : « الأصل براءة الذمّة ، وإيجاب ذلك يحتاج إلى دليل » « 2 » .
4 - وقال في وجوب التسمية عند الطهارة :
« إنّ الأصل براءة الذمّة ، وشغلها يحتاج إلى شرع ، وليس في الشرع ما يدلّ على وجوب التسمية » « 3 » .
والاستدلال بالبراءة بهذا النمط كثير في كلامهما وكلام من تأخّر عنهما « 4 » ، لا مجال لذكر نماذج منها .
الجانب الأصولي لأصل البراءة :
تمهيد :
تطوّر البحث عن أصالة البراءة كغيره من الأصول العمليّة في زمن الشيخ الأنصاري - كما تقدّم - تطوّرا باهرا ، وقد قسّم كتابه فرائد الأصول على أساس حالات المكلّف من القطع ، أو الظنّ ، أو الشكّ ، فجعل أبحاث القطع مختصّة بالقسم الأوّل ، وأبحاث الظنّ مختصّة بالقسم الثاني ، وأبحاث الشكّ والأصول العمليّة بالثالث .
ثمّ حصر الأصول العمليّة بالحصر العقلي في أربعة : أصالة البراءة ، وأصالة الاشتغال ، وأصالة التخيير ، والاستصحاب .
ثمّ جعل مسائل أصالة البراءة بلحاظ متعلّق التكليف المشكوك ومنشأ الشكّ ثمانية بالنحو الآتي :
1 - الشكّ في الحرمة ، بمعنى دوران الأمر بين حرمة الشيء وإباحته أو كراهته أو استحبابه .
وهذا الشكّ تارة يكون في الحكم الكلّي مثل حكم التدخين بصورة كلّية .
وأخرى في الحكم الجزئي ، مثل حكم شرب هذا الماء لاحتمال كونه خمرا .
ومنشأ الشكّ في الحكم الكلّي ، تارة يكون عدم النصّ ، مثل التدخين حيث لم يرد نصّ بتحريمه أو تحليله بالخصوص .
وأخرى إجمال النصّ ، مثل دوران الأمر في قوله تعالى :
حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 1 » بين التشديد والتخفيف مثلا « 2 » .
وتارة ثالثة : تعارض النصّين ، كالمثال المتقدّم إذا جعلنا القراءات متواترة .
هامش
( 1 ) الناصريات : 254 .
( 2 ) الخلاف 1 : 71 ، المسألة 17 .
( 3 ) الخلاف 1 : 73 ، المسألة 19 .
( 4 ) انظر : الغنية : 35 و 87 و 115 و . . ، والسرائر 1 : 118 و 136 و 144 و 282 و . . . ، والمعتبر :
61 و 315 ، وغيرها .
1 البقرة : 222 .
2 فعلى التخفيف يجوز وطؤهنّ بعد ارتفاع الحيض وإن لم يغتسلن ، ولكن على الثاني لا يجوز ذلك إلّا بعد اغتسالهنّ .