و « اقتضاء » في الملحق الأصولي .
حجّية دلالة الإيماء :
لمّا كانت دلالة الإيماء من دلالة الظهورات فحجيّتها تكون من باب حجيّة الظهورات ، فإذا كان للكلام ظهور في المراد ، فلا إشكال في حجيّته ، وإلّا فلا « 1 » .
فمثلا : لو قال : « إنّي عطشان » وبيده ماء ، لم يدلّ كلامه على طلب الماء من المخاطب ؛ لعدم ظهوره فيه ؛ لأنّ وجود الماء في يده مانع من انعقاد هذا الظهور . وكذا لو قاله في حين كان المخاطب عطشانا مثله ولم يقدر على تحصيل الماء . فتنحصر دلالة الكلام حينئذ على الإخبار بكونه عطشانا ولا يتعدّاه إلى الطلب .
مظانّ البحث :
تطرّق بعض الأصوليّين إلى البحث عن دلالة الإيماء أو التنبيه في أوّل مبحث المفاهيم . واستدلّ به الفقهاء في الفقه كثيرا كقولهم : « فيه إيماء إلى كذا . . . » من دون توضيح لنفس الدلالة .
براءة
[ المعنى : ]
لغة :
من برأ أو برئ بمعنى تباعد « 1 » وتخلّص « 2 » ، ومنه براءة الذمّة ، أي تباعدها وتخلّصها من التعهّد ، كالتكليف والدّين ، فيقال : برأت أو برئت ذمّته من الدين ، ويقابله : اشتغالها به .
راجع : اشتغال .
اصطلاحا :
يراد بها في علم الأصول : خلوّ ذمّة المكلّف من التكليف .
وأصل البراءة من الأصول العمليّة التي مفادها : أنّ الأصل براءة ذمّة كلّ مكلّف من التكليف حتّى يثبت بدليل .
والحاكم بهذا الأصل العقل والشرع . فما يحكم به العقل يسمّى بالبراءة العقليّة ، وما يحكم به الشرع يسمّى بالبراءة الشرعيّة .
ولأجل وضوح هذا البحث وضوحا تامّا نذكر أوّلا تاريخ تطوّر هذا المصطلح ، ثمّ نذكر البحث الأصولي المتعلّق به ثانيا .
هامش
( 1 ) انظر أصول الفقه ( 1 - 2 ) : 124 .
1 انظر معجم مقاييس اللغة : « برأ » .
2 انظر المعجم الوسيط : « برأ » .