ووافقه الشهيدان في اللمعة وشرحها « 1 » .
واكتفى الشهيد الأوّل في الدروس بنقل هذا الشرط والشرطين التاليين ، ولم يعلّق عليهما « 2 » .
وممّن أيّد رأي الشيخ ، فاعتبر الكثرة في صدق عنوان « البغاة » : ابن إدريس « 3 » ، وابن حمزة « 4 » .
ويظهر من جماعة « 5 » عدم اشتراط ذلك ؛ لعدم تقييدهم الخارجين بالكثرة والمنعة ، لكن حمل صاحب الجواهر إطلاق كلامهم على ما ذكره الشيخ ، ولا أقلّ من الشكّ ، فيبقى أصل عدم جواز قتالهم على حاله .
نعم ، يجري عليهم - على فرض اشتراط الكثرة - حكم المحارب لو فرض إشهارهم للسلاح ونحوه ممّا يشترط في تحقّق موضوعه « 6 » .
2 - خروجهم عن قبضة الإمام عليه السّلام :
قال الشيخ الطوسي : « والثاني - أن يخرجوا عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية ، فأمّا إن كانوا معه وفي قبضته فليسوا أهل بغي ، وروي : أنّ عليّا عليه السّلام كان يخطب ، فقال رجل من باب المسجد : لا حكم إلّا للّه - تعريضا بعليّ أنّه حكّم في دين اللّه - فقال عليّ عليه السّلام : " كلمة حقّ يريد بها باطل ، لكم علينا ثلاث :
- ألّا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا فيها اسم اللّه .
- ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا .
- ولا نبدأكم بقتال " « 1 » .
فقال عليه السّلام : " ما دامت أيديكم معنا " يعني لستم منفردين » « 2 » .
وذكر ذلك ابن إدريس « 3 » ، والعلّامة « 4 » ، وغيرهما « 5 » .
هامش
- التحرير 2 : 229 .
( 1 ) انظر : اللمعة وشرحها 2 : 407 ، والمسالك 3 : 91 .
( 2 ) انظر الدروس 2 : 43 .
( 3 ) انظر السرائر 2 : 15 .
( 4 ) انظر الوسيلة : 205 .
( 5 ) انظر : الشرائع 1 : 336 ، والقواعد 1 : 522 ، والدروس 2 : 41 ، وجامع المقاصد 3 : 483 ، والرياض 7 : 456 ، وغيرها .
( 6 ) انظر الجواهر 21 : 331 - 332 .
1 انظر : تاريخ الطبري 3 : 52 - 54 ، حوادث سنة 37 ، خبر الخوارج عند توجيه الحكم للحكومة ، والكامل في التاريخ 3 : 335 ، حوادث سنة 37 ، خبر الخوارج عند توجيه الحكمين ، وسنن البيهقي 8 : 184 ، والأحكام السلطانية ( للماوردي ) : 58 .
2 المبسوط 7 : 265 .
أقول : المعلّق على القيد المذكور هو عدم منع الفيء لا القتال ، نعم يصحّ ذلك على نقل الطبري والكامل ونحوهما الذي ورد فيه : « إنّ لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا . . . الخ » .
3 انظر السرائر 2 : 15 .
4 انظر : التذكرة 9 : 407 ، والمنتهى ( الحجريّة ) 2 : 983 .
5 انظر : الدروس 2 : 43 ، فإنّه نقله عن الشيخ دون أن يعلّق عليه ، ومثله الشهيد الثاني في المسالك 3 : 91 - 92 .