هذا ، واستشكل المحقّق الثاني على العلّامة ونحوه ممّن اشتراط هذا الشرط ولم يشترط كونهم في كثرة ومنعة : بأنّهما لا يمكن الجمع بينهما « 1 » .
3 - أن يكونوا على مباينة بتأويل سائغ :
قال الشيخ الطوسي : « والثالث - أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم ، وأمّا من باين وانفرد بغير تأويل فهؤلاء قطّاع الطريق ، حكمهم حكم المحاربين » « 2 » .
ووافقه على هذا الشرط : ابن إدريس « 3 » ، وابن حمزة « 4 » ، والعلّامة « 5 » .
ونقله الشهيدان : الأوّل « 6 » والثاني « 7 » ، والمحقّق الثاني « 8 » من دون تعليق عليه .
ولم يتعرّض لذلك جملة من الفقهاء ممّن تعرّضوا لحكم البغاة .
لكن استشكل صاحب الجواهر في ذلك ؛ لأنّ أصحاب الجمل ومعاوية ونحوهم من رؤساء الفئتين كانوا يعلمون حقيقة الحال ولم تكن لهم شبهة في أحقّيّة الإمام عليّ عليه السّلام بالخلافة .
نعم ، حصلت الشبهة للخوارج في بدء أمرهم ، وإن صارت لهم عقائد ملعونة ، فلم يبقوا على ما كانوا عليه حال خروجهم « 1 » .
هل يشترط في وجوب قتالهم نصب إمام لهم ؟
لم يشترط فقهاؤنا لوجوب قتال البغاة نصب إمام لهم ؛ لأنّ أهل الجمل والنهروان لم ينصبوا لأنفسهم إماما « 2 » .
نعم ، نسب ذلك إلى ابن حمزة ، لكن عبارته في الوسيلة بحاجة إلى تأمّل وتمحيص ؛ لأنّه اشتراط في وجوب القتال أربعة شروط ، فذكر الثلاثة المتقدّمة ثمّ قال : « واستنهاض الإمام إيّاهم » « 3 » ، فأخذ من نسب إليه هذا الشرط العبارة بظاهرها ، وجعل الإمام في العبارة الإمام الذي نصبه البغاة .
ولكنّا نحتمل أن يكون قد قصد - كغيره من الفقهاء كما سيأتي - اشتراط وجوب القتال باستنهاض الإمام الشرعيّ المسلمين للقتال معهم ، فإن لم يستنهضهم لم يجب عليهم القتال ، وعندئذ لم يكن فرق بين ابن حمزة وغيره .
شروط فعليّة الوجوب :
كلّ ما تقدّم كان شرطا لأصل وجوب قتال البغاة ، ولكنّ هذا الوجوب لم يصر فعليّا حتّى مع تحقّق الشروط المتقدّمة إلّا بتوفّر شرطين ، وهما :
هامش
( 1 و 8 ) انظر جامع المقاصد 3 : 483 .
( 2 ) المبسوط 7 : 265 .
( 3 ) انظر السرائر 2 : 15 .
( 4 ) انظر الوسيلة : 205 .
( 5 ) انظر : التذكرة 9 : 407 ، والمنتهى ( الحجريّة ) 2 : 983 ، والتحرير 2 : 329 .
( 6 ) انظر الدروس 2 : 43 .
( 7 ) انظر المسالك 3 : 91 - 92 .
1 انظر الجواهر 21 : 333 .
2 انظر الجواهر 21 : 333 .
3 الوسيلة : 205 .