بل نقل عمّن تقدّمه « 1 » ما يدلّ على ذلك أيضا .
ومفهوم كلام العلّامة أنّه لا يجوز بيع سمك البرك غير المملوكة ؛ لأنّ سمكها لا يكون مملوكا إلّا بعد حيازته ، ولا يجوز بيع الشيء القابل للحيازة قبل حيازته .
حكم استئجار برك الحيتان :
استئجار البرك يمكن أن يكون على أحد نحوين :
الأوّل - أن تشتمل البركة على السمك ، فتستأجر ليصيد المستأجر سمكها ، فتكون ملكا له .
الثاني - أن تكون آلة لصيد السمك بأن توصل بالبحر أو النهر ليدخل فيها السمك ثمّ يمنع من خروجه .
قال العلّامة مشيرا إلى النحوين : « ولا يجوز استئجار برك الحيتان لأخذ السمك منها . . . لأنّ العين لا تملك بالإجارة ، وبيع السمك فيها لا يجوز ؛ لأنّه غرر .
فإن استأجرها ليحبس السمك فيها ويأخذه جاز ، كما يجوز إجارة الشبكة للصيد ؛ ولأنّه عقد على منفعة مقصودة ، فجاز العقد عليها » « 2 » .
لكن سيأتي منه الإشكال في الصيد بالبركة في القواعد والإرشاد .
حكم صيد السمك بالبرك :
إذا حفر بركة أو مصنعا قريبا من البحر أو النهر ليدخل فيها السمك ، ثمّ سدّ طريق رجوعه إلى البحر أو النهر ، فهل يملك السمك أم لا ؟
قال العلّامة في بحث البيع في التحرير :
« لو أعدّ بركة أو مصفاة لصيد السمك ، فحصل فيها ، ملكه » « 1 » .
ويظهر منه ذلك في التذكرة « 2 » أيضا ، لكن قال في بحث الصيد في القواعد : « لو اضطرّ السمكة إلى بركة واسعة لم يملك ، وهو أولى ، ولو كانت ضيّقة ملك على إشكال » « 3 » . ويظهر منه الإشكال فيه في الإرشاد أيضا « 4 » .
فوجه أولويّته بالسمكة من غيره في الصورة الأولى هو : أنّ بفعله حصل له حقّ الاختصاص مثل حقّ المحجّر وإن لم يصل إلى حدّ الملكيّة .
ووجه الإشكال - كما قال ولده في الإيضاح « 5 » - أنّ البركة ليست آلة للصيد في العادة .
هامش
( 1 ) كالشيخ في الخلاف 3 : 155 ، إلّا أنّه قال بعدم صحّة البيع في الفرع الأخير ، والمحقّق في الشرائع 2 : 17 ، وعبارته هكذا : « ويصحّ بيع . . . والسموك المملوكة المشاهدة في المياه المحصورة » .
( 2 ) التذكرة 10 : 214 ، وانظر التحرير 2 : 346 .
1 التحرير 2 : 346 .
2 انظر التذكرة 10 : 214 ، وردّ فيه على من فرّق بين الشبكة والبركة .
3 القواعد 3 : 316 .
4 انظر الإرشاد 2 : 104 - 105 .
5 انظر إيضاح الفوائد 4 : 124 .