واستحسن صاحب الكفاية هذا الرأي « 1 » .
فالأقوال في ملكيّة البدل إذن ثلاثة :
1 - القول بملكيّة المالك للبدل ، وهو المنسوب إلى أكثر الفقهاء .
2 - القول بملكيّة المالك للبدل ملكيّة متزلزلة .
وهو الذي اختاره الشهيد .
3 - القول بحصول إباحة التصرّف إباحة مطلقة ، فتشمل إباحة التصرّفات المتوقّفة على الملك أيضا . وهو الذي احتمله الشيخ الأنصاري ونقل عن القمّي الجزم به « 2 » ، وربّما يظهر من غيرهما أيضا .
وأحال الشيخ الأنصاري كيفيّة توجيه إباحة التصرّفات المتوقّفة على الملك على بحث المعاطاة ، إلّا أنّه استشكل هناك في إفادة المعاطاة مثل هذه الإباحة « 3 » .
وللفقهاء محاولات عديدة في كيفيّة توجيه هذه الإباحة المطلقة .
خامسا - هل يكون المبدل ملكا للضامن ؟
تكلّمنا - فيما سبق - عن دخول البدل في ملك المالك الذي فقد سلطنته على ماله - وهو المبدل - وعدمه .
والآن نتكلّم عن حكم المبدل هل يدخل في ملك الضامن بعد دفع البدل أم لا ؟
في المسألة عدّة وجوه :
الأوّل - أنّ المالك يملك بدل الحيلولة والضامن يملك العين المتعذّرة ؛ لأنّ معنى البدليّة أن يقوم البدل مقام المبدل . وبعبارة أخرى : البدليّة تقتضي تغيّر إضافة الملكيّة ، فالإضافة كانت بين البدل والضامن من جهة ، وبين المالك والعين من جهة أخرى ، فتبدّلت هذه الإضافة ، وصارت العين طرفا للإضافة مع الضامن وبدلها طرفا للإضافة مع المضمون له ، أي المالك .
الثاني - أنّ المالك يملك بدل الحيلولة ، لكنّ الضامن لا يملك المبدل ، أي العين ؛ لأنّ البدل ليس بدلا عن العين نفسها ، بل هي غرامة ، مثل دية الميّت ؛ فلم تحصل معاوضة لكي تنتقل الإضافة ، ولا يلزم من بقاء العين على ملك مالكها واستحقاقه للبدل اجتماع العوض والمعوض .
الثالث - أنّ كلّا منهما لا يملك شيئا ، فلا المالك المضمون له يملك البدل ، ولا الضامن يضمن العين المضمونة ، بل البدل عوض عن سلطنة المالك على ماله ، الفائتة عنه ، فله على البدل سلطنة مشابهة للمبدل .
هامش
- اجتماع العوض والمعوض على ملك المالك من غير دليل واضح ، ولو قيل بحصول الملك لكلّ منهما متزلزلا أو توقّف ملك المالك للبدل على اليأس من العين وإن جاز التصرّف فيه ، كان وجها في المسألة » . المسالك 12 : 201 .
( 1 ) انظر الكفاية : 259 .
( 2 ) نظر جامع الشتات ( الحجريّة ) 1 : 152 ، والطبعة الحديثة 2 : 261 .
( 3 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 82 - 87 .