بالقطيعة فقطعوا . . . » « 1 » .
وروى أبو هريرة هذا المضمون عنه صلّى اللّه عليه واله أيضا « 2 » .
- وما رواه الصدوق أيضا عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « الموبقات ثلاث : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه » « 3 » .
- وما ورد في نهج البلاغة : « البخل جامع لمساوئ العيوب ، وهو زمام يقاد به إلى كلّ سوء » « 4 » .
- وما رواه الصدوق في علل الشرائع بإسناده عن أبي بصير ، قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يتعوّذ من البخل ؟ فقال : نعم يا أبا محمّد ، في كلّ صباح ومساء ، ونحن نتعوّذ باللّه من البخل ، اللّه يقول :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 5 » ، وسأخبرك عن عاقبة البخل » « 6 » ، ثمّ ذكر ما جرى على قوم لوط وغيرهم جرّاء بخلهم .
- ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله - في حديث - أنّه قال : « وأيّ داء أدوى من البخل » « 1 » .
كانت هذه جملة من النصوص الواردة في ذمّ البخل وقبحه ، ولا إشكال في استفادة ذمّ البخل وقبحه منها ، وإنمّا الكلام في أنّها هل تدلّ على حرمته في حدّ ذاته ومع غضّ النظر عن استلزامه لترك واجب أو فعل حرام ؟ ربّما يشعر كلام المحدّث الكاشاني المتقدّم بذلك ، حيث قال : « قد عرف بشواهد الشرع أنّ البخل من المهلكات » « 2 » .
ومثله تعبير المحدّث القمّي في السفينة حيث قال : « ويظهر من الروايات أنّ الشحّ من الموبقات ، وأنّ الجنّة حرام على الشحيح ، وأنّه أهلك جمعا كثيرا . . . » « 3 » ، وظهور هذه العبارة في حرمة البخل - ولو في مرتبته الشديدة - أكثر من العبارة المتقدّمة .
لكن وجدت جواب استفتاء من السيّد الخوئي ينفي فيه حرمته في حدّ ذاته ، هذا نصّه :
« س : إذا كان البخل مخالفا للمروءة ، هل يحرم أم لا ؟
ج : الصفة مذمومة جدّا ، ولكن العمل بها ليس بحرام ، ما لم يوجب ترك واجب ، أو فعل حرام ، واللّه العالم » « 4 » .
هامش
( 1 ) البحار 70 : 303 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب البخل ، الحديث 15 ، نقلا عن الخصال : 175 ، باب الثلاثة ، الحديث 234 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 16 ، نقلا عن الخصال : 176 ، باب الثلاثة ، الحديث 235 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 302 ، الحديث 11 ، نقلا عن الخصال :
83 - 84 ، باب الثلاثة ، الحديث 10 .
( 4 ) نهج البلاغة : 543 ، قسم الحكم ، الحكمة 378 .
( 5 ) الحشر : 9 .
( 6 ) البحار 12 : 147 ، كتاب النبوّة ، باب قصص لوط ، الحديث الأوّل ، نقلا عن علل الشرائع 2 : 550 .
1 الكافي 4 : 44 ، كتاب الزكاة ، باب البخل والشحّ ، الحديث 3 .
2 المحجّة البيضاء 6 : 82 .
3 سفينة البحار 1 : 232 ، مادة « بخل » .
4 صراط النجاة 3 : 298 ، السؤال 919 .