بخس
[ المعنى : ]
لغة :
النقص على سبيل الظلم « 1 » ، ومنه قوله تعالى :
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
« 2 » ، وقوله :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
« 3 » ، وقوله :
وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ
« 4 » .
ويختلف متعلّق البخس - كما يظهر من الآيات والأمثلة التي ذكرها أهل اللغة - فقد يكون مالا ، وقد يكون حقّا ، والمال قد يكون معدودا أو مكيلا أو موزونا ، والنقص في ذلك كلّه عن عمد ظلم ، يصدق عليه البخس لغة .
والتطفيف - من الطفيف : الشيء النّزر - :
التقليل ، وتطفيف الكيل أو الوزن : تقليله « 5 » ، ومنه قوله تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ . الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ . وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
« 1 » .
فالبخس والتطفيف متقاربان معنى ، ويحتمل اختصاص الأخير بنقصان الكيل والوزن ونحوهما ، وعدم شموله لمثل نقص الحقوق المعنويّة ، كما يشمله عنوان البخس .
اصطلاحا :
المعنى اللغوي نفسه ، إلّا أنّ الشيخ الأنصاري قال - وهو يتكلّم عن التطفيف - : « إنّ البخس في العدّ والذرع يلحق به حكما ، وإن خرج عن موضوعه » « 2 » .
لكن استشكل عليه السيّد الخوئي بقوله :
« قد عرفت : أنّ التطفيف والبخس مطلق التقليل والنقص على سبيل الخيانة ، والظلم في إيفاء الحقّ واستيفائه ، وعليه فذكر الكيل والوزن في الآية وغيرها إنّما هو من جهة الغلبة ، فلا وجه لإخراج النقص في العدد والذرع عن البخس والتطفيف موضوعا وإلحاقهما بهما حكما » « 3 » .
أقول : لو صحّ ما احتملناه آنفا من اختصاص التطفيف بنقص الكيل والميزان ، يكون ما قاله الشيخ الأنصاري ناتجا من دقّة نظره ( قدّس سرّه الشريف ) ؛ لأنّه كان بصدد الكلام عن التطفيف ، وهو المعنون في كلام أكثر المتعرّضين للمسألة .
هامش
( 1 ) انظر : معجم الفروق اللغوية : الفرق بين البخس والنقصان ، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الاصفهاني ) ، وترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والمصباح المنير ، والقاموس المحيط : « بخس » .
( 2 ) الأعراف : 85 .
( 3 ) يوسف : 20 .
( 4 ) هود : 15 .
( 5 ) معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الاصفهاني ) :
« طفف » .
1 المطفّفين : 1 - 3 .
2 المكاسب 1 : 199 .
3 مصباح الفقاهة 1 : 244 .