أقول : إذا قلنا : إنّ معيار جواز الاكتساب بالشيء وجود منفعة محلّلة مقصودة للعقلاء فيه ، كما يراه كثير من الفقهاء ، ولم يرد عن الاكتساب به نهي خاصّ أو عامّ ، فعمومات أدلّة التجارة وإطلاقاتها « 1 » تدلّان على جواز المعاملة به بيعا وشراء وإجارة ، وغير ذلك ؛ لأنّ العقلاء يقدمون على بيعها وشرائها ، بل قد يدفعون أثمانا غالية ويتنافسون في شرائها ، ولم يرد نهي عن ذلك .
حكم أكل لحمها :
لم يتطرّق الفقهاء إلى خصوص حكمها ، فاللازم الرجوع إلى القواعد العامّة التي ذكرناها لحلّيّة الطيور في عنوان « أطعمة » ، فإن كان فيها من علامات الحلّ فهي محلّلة ، وإن كان فيها من علامات الحرمة فهي محرّمة ، ولا يبعد ترجيح علامات الحرمة فيها التي منها وجود المخلب .
حكم التقاط الببغاء واصطيادها :
قال المحقّق في الشرائع : « الطير إذا صيد مقصوصا لم يملكه الصائد ، وكذا مع كلّ أثر يدلّ على الملك ، وإن كان مالكا جناحه فهو لصائده ، إلّا أن يكون له مالك » « 1 » .
وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « في حكم المقصوص أن يكون مقرّطا أو مخضوبا أو موسوما ؛ لدلالة هذه الآثار على أنّه كان مملوكا وربّما أفلت ، فيستصحب حكم الملك . . . » « 2 » .
ومن علامات سبق وضع اليد على الببغاء تعليمها لبعض الكلمات ، فإذا وجدت تردّد كلمات ، فذلك دليل على سبق وضع اليد عليها ، فإن عرف مالكها دفعها إليه ، وإلّا صارت لقطة .
حكم سماع آية السجدة من الببغاء :
يعتبر في وجوب سجدة التلاوة كون قراءة القرآن بقصد القرآنيّة ، فإذا فقد هذا الركن فلا يجب السجود ؛ ولذلك حكموا بعدم وجوب السجدة لو سمع المكلّف الآية من المسجّلة والإذاعات إذا لم يكن هناك قارئ مباشر ؛ لعدم وجود قارئ قاصد ، ومثل ذلك ما يصدر من الحيوان ، فإنّه غير مقرون بالقصد ، كما هو واضح « 3 » .
هامش
( 1 ) مثل قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ،المائدة : 1 ، وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ،البقرة : 275 ، ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ،النساء : 29 ، وانظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 5 - 13 .
1 الشرائع 3 : 213 .
2 المسالك 11 : 544 ، وانظر الجواهر 36 : 226 - 233 .
3 انظر : مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 4 : 229 - 230 ، والمستمسك 6 : 420 ، وتحرير الوسيلة 1 : 160 ، كتاب الصلاة ، القول في سجدتي التلاوة والشكر ، المسألة 4 .