الشرط المذكور ضمن العقد المقتضي للتخيير ، كما في نظائره .
وأمّا الفقهاء المتقدّمون على العلّامة ، فعباراتهم مجملة ، فمثلا قال الشيخ الطوسي في النهاية : « إذا عقد على امرأة على أنّها بكر ، فوجدها ثيّبا ، لم يكن له ردّها ، غير أنّ له أن ينقص من مهرها شيئا » « 1 » .
وعبارته تحتمل صورة الاشتراط وعدمه ، كما تحتمل صورة ثبوت تقدّم الثيبوبة على العقد في صورة الاشتراط وعدمه .
ومثلها عبارة أبي الصلاح في الكافي ، حيث قال : « وإن تزوّج بكرا فوجدها ثيّبا فأقرّت الزوجة بذلك حسب ، أو قامت به البيّنة ، فليس بعيب يوجب الردّ ولا نقصانا في المهر . . . » « 2 » .
وهكذا عبارات غيرهما من المتقدّمين « 3 » .
نعم ، قال المحقّق الحلّي : « إذا تزوّج امرأة وشرط كونها بكرا فوجدها ثيّبا لم يكن له الفسخ ؛ لإمكان تجدّده بسبب خفيّ . . . » « 4 » .
فإنّه وإن ذكر صورة الاشتراط لكن لم يصرّح بإرادة صورة تقدّم الثيبوبة على العقد ، وإن كانت العبارة ظاهرة فيها .
ونحوها عبارة المنهاج للسيّدين : الحكيم والخوئي ، حيث جاء فيه : « ولو تزوّجها على أنّها بكر فبانت ثيّبا ، لم يكن له الفسخ » « 1 » .
فلا تصريح فيها باشتراط البكارة في العقد ، ولا بكون الثيبوبة قبل العقد أو بعده ، وإن كانت ظاهرة فيهما .
وهناك بعض المتأخّرين عن العلّامة اكتفوا بذكر الخلاف ، ونسبوا عدم جواز الفسخ إلى المشهور « 2 » ، وهو محتمل في زمانهم إن أريد من عبارات القدماء صورة اشتراط البكارة وثبوت عدمها قبل العقد .
ثمّ إذا فسخ الزوج حيث يجوز له ذلك :
- فإن كان قبل الدخول ، فلا مهر لها ؛ لعدم الدخول ، وعدم استقرار العقد .
وإن كان بعده ، استقرّ المهر على ذمّة الزوج ، ورجع به على المدلّس ، فإن كان التدليس منها ، فقد قيل : إنّه لا شيء لها أصلا ، لا قليل
هامش
- والرياض 10 : 404 ، والجواهر 30 : 376 ، وكتاب النكاح ( للشيخ الأنصاري ) : 458 ، وتحرير الوسيلة 2 : 265 ، كتاب النكاح ، القول في العيوب الموجبة للفسخ ، المسألة 15 .
( 1 ) النهاية : 486 ، وانظر الصفحة 475 أيضا .
( 2 ) الكافي في الفقه : 296 .
( 3 ) انظر : المهذّب 2 : 213 ، والسرائر 2 : 591 ، والوسيلة : 312 .
( 4 ) شرائع الإسلام 2 : 322 .
1 منهاج الصالحين ( للسيّدين : الحكيم والخوئي ) : كتاب النكاح ، الفصل السادس في العيوب .
2 انظر : المهذّب البارع 3 : 379 ، والتنقيح الرائع 3 : 203 ، وغاية المرام 3 : 130 ، وكذا نسبه فخر الدين والفاضل الاصفهاني إلى المشهور مع اختيارهم القول بجواز الفسخ ، كما تقدّم .