فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ . . .
« 1 » ، وقوله :
. . . وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . . .
« 2 » ، و
. . . وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . . .
« 3 » .
فهذه الآيات وأمثالها تدلّ على أنّ الإيمان أمر قلبي ومحلّه القلب .
كما يدلّ قوله تعالى :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . .
« 4 » ، و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى . . .
« 5 » ، و
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ . . .
« 6 » ونحوه على إمكان اقتران الإيمان بالمعاصي ، وأنّ العمل غير داخل في حقيقته .
وكذا دلّ قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 7 » على تغاير الإيمان والعمل .
وأمّا السنّة ، فبمثل قوله صلّى اللّه عليه واله : « يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تذمّوا المسلمين » « 8 » .
وقول الصادق عليه السّلام : « إنّ الإيمان ما وقر في القلوب ، والإسلام ما عليه المناكح . . . » « 1 » ، وغير ذلك « 2 » .
القول الثاني :
الإيمان هو التصديق بالمعنى المتقدّم مع الإقرار باللسان .
قال الشهيد الثاني : « إنّه مذهب جماعة من المتأخّرين ، منهم المحقّق الطوسي في تجريده » « 3 » .
وقال المحقّق الطوسي نفسه : « والإيمان :
التصديق بالقلب واللسان ، ولا يكفي الأوّل ؛ لقوله تعالى :
. . . وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ . . .
« 4 » ونحوه ، ولا الثاني ؛ لقوله تعالى :
. . قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا . . .
« 5 » » .
وعلّق عليه العلّامة بقوله : « أقول : اختلف الناس في الإيمان على وجوه كثيرة ليس هذا موضع ذكرها ، والذي اختاره المصنّف رحمه اللّه : أنّه عبارة عن التصديق بالقلب واللسان معا ، ولا يكفي أحدهما فيه .
أمّا التصديق القلبي ، فإنّه غير كاف ؛ لقوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ . . .
« 6 » ، وقوله تعالى :
. . . فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . . .
« 7 » ، فأثبت لهم المعرفة والكفر .
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 .
( 2 ) الحجرات : 14 .
( 3 ) النحل : 106 .
( 4 ) الحجرات : 9 .
( 5 ) البقرة : 178 .
( 6 ) الأنعام : 82 .
( 7 ) البقرة : 25 .
( 8 ) أصول الكافي 2 : 354 ، باب من طلب عثرات المؤمنين ، الحديث 2 .
1 أصول الكافي 2 : 26 ، باب أنّ الإسلام يشرك الإيمان ، الحديث 3 .
2 انظر ذلك كلّه في رياض السالكين 3 : 267 - 268 .
3 حقائق الإيمان : 89 .
4 النمل : 14 .
5 الحجرات : 14 .
6 النمل : 14 .
7 البقرة : 89 .