- وفي رواية أخرى عن أبي الصباح عنه عليه السّلام ، قال : « سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن رجل آلى من امرأته ولم يدخل بها ؟ قال : لا إيلاء حتّى يدخل بها . . . » « 1 » .
وبناء على ذلك فلا يقع الإيلاء من الزوجة غير المدخول بها ، ولا المدخول بها بملك يمين ؛ لعدم كونها زوجة .
نعم ، يصحّ الإيلاء من الأمة المدخول بها إذا كانت زوجة ، فلا فرق بين الحرّة والأمة ، فيصحّ الإيلاء إذا كانت زوجة مدخولا بها ، كما لا فرق بين الزوجة المسلمة والكافرة أيضا « 2 » .
أمّا المتمتّع بها ، فقد اختلفوا فيها :
فالمشهور كما قيل « 3 » ، عدم وقوع الإيلاء في حقّها ؛ وذلك :
- لتبادر الزوجة الدائمة من كلمة « النساء » في قوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ . . .
« 4 » .
- أو لتخصيص النساء بالدائميّات على فرض عموم اللفظ للمستمتع بها . ويدلّ على التخصيص قوله تعالى بعد ذلك :
. . . وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ . . . ،
ولا طلاق في المستمتع بها « 5 » .
والمنقول عن السيّد المرتضى وقوعه بها « 1 » .
لكن الموجود في الانتصار « 2 » يوافق المشهور ، وعلّله : بأنّ المستمتع بها إن كانت مدّتها أقلّ من أربعة أشهر فلا يقع بها إيلاء من حيث قصر المدّة ، وإن كانت أكثر ، فلا يقع الإيلاء ؛ لعدم وجود الطلاق في حقّها ، بل طلاقها إتمام مدّتها أو هبة الزوج مدّتها لها .
والتعليل الأخير يشمل مطلق المستمتع بها ، طالت مدّتها أم قصرت ، كما صرّح بذلك السيّد المرتضى « 3 » .
رابعا - أحكام الإيلاء :
تتبيّن أحكام الإيلاء من خلال بيان الأمور التالية :
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 346 ، الباب 6 من أبواب الإيلاء ، الحديث 3 .
( 2 ) انظر المسالك 10 : 136 ، وكشف اللثام 8 : 265 - 266 ، والجواهر 33 : 308 ، وغيرها .
( 3 ) انظر المسالك 10 : 135 ، وغيره من المصادر المتقدّمة .
( 4 ) البقرة : 226 .
( 5 ) أحال الشهيد الثاني البحث هنا على كتاب النكاح ، -
2 - حيث قال فيه عند الكلام عن بحث المتعة : « وقال المرتضى رحمه اللّه : يقع بها الإيلاء ؛ لعموم قوله تعالى :لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ . . . ،فإنّه جمع مضاف ، وهو من صيغ العموم .
وأجيب بأنّه مخصوص بقوله تعالى :. . . وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ . . . ؛فإنّ عود الضمير إلى بعض أفراد العامّ يخصّصه .
وفيه نظر ، والمسألة موضع خلاف بين الأصوليّين ، وقد ذهب جماعة من المحقّقين إلى أنّه لا يخصّص » .
المسالك 7 : 462 ، وانظر محاضرات في أصول الفقه 5 : 285 - 292 ، وتأمّل !
1 نقله عنه فخر الدين في الإيضاح 3 : 131 .
2 و ( 3 ) انظر الانتصار : 115 - 116 .