ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الانسة في ذلك ، فقل : قد حضرتني مسألة أسألك عنها ، فإنّه يستدعي ذلك منك « 1 » .
فقل له : إن أتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن ، هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم به منه غير المعاني التي قد ظننتها أنّك ذهبت إليها ؟
فإنّه سيقول : إنّه من الجائز ؛ لأنّه رجل يفهم إذا سمع .
فإذا أوجب ذلك ، فقل له : فما يدريك لعلّه قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه ، فتكون واضعا لغير معانيه .
فصار الرجل إلى الكندي وتلطّف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة .
فقال له : أعد عليّ ، فأعاد عليه ، فتفكّر في نفسه ، ورأى ذلك محتملا في اللغة ، وسائغا في النظر .
فقال : أقسمت عليك ألّا أخبرتني من أين لك ؟
فقال : إنّه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك ، فقال : كلّا ، ما مثلك من اهتدى إلى هذا ، ولا من بلغ هذه المنزلة ، فعرّفني من أين لك هذا ؟
فقال : أمرني به أبو محمّد .
فقال : الآن جئت به ، وما كان ليخرج مثل هذا إلّا من ذلك البيت .
ثمّ إنّه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألّفه » « 1 » .
2 - السؤال عن علّة تنصيف إرث المرأة :
روى الكليني بإسناده عن إسحاق بن محمّد النخعي أنّه قال : « سأل الفهفكي أبا محمّد عليه السّلام :
ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين ؟
فقال أبو محمّد عليه السّلام : إنّ المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ، ولا عليها معقلة إنّما ذلك على الرجال .
فقلت « 2 » في نفسي قد كان قيل لي :
إنّ ابن أبي العوجاء « 3 » سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن هذه المسألة فأجابه بهذا الجواب .
فأقبل أبو محمّد عليه السّلام عليّ ، فقال : نعم ، هذه المسألة مسألة ابن أبي العوجاء ، والجواب منّا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا ، جرى لآخرنا ما جرى لأوّلنا ، وأوّلنا وآخرنا في العلم سواء ، ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام فضلهما » « 4 » .
هامش
( 1 ) تأمّل في هذا الأسلوب الجميل جدّا ، فإنّه حقيق بالوقوف عنده والعمل طبقا له .
1 مناقب آل أبي طالب 4 : 424 . وانظر : البحار 50 : 311 ، كتاب تاريخ الإمام أبي محمّد عليه السّلام ، باب مكارم أخلاقه ، ذيل الحديث 9 ، و 10 : 392 ، كتاب الاحتجاج ، باب احتجاج أبي محمّد عليه السّلام ، الحديث الأوّل .
2 الظاهر أنّ القائل هو الراوي ، وهو إسحاق ، لا السائل ، وهو الفهفكي .
3 كان من زنادقة عصره .
4 الكافي 7 : 85 ، كتاب المواريث ، باب علّة كيف صار للذكر سهمان و . . ، الحديث 2 ، وانظر البحار -