تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
وبعد أن رأوا منه الآيات البيّنات دخل المعتمد على العسكري عليه السّلام وتضرّع إليه وسأل أن يدعو له بالبقاء عشرين سنة في الخلافة ، فقال عليه السّلام : " مدّ اللّه في عمرك " ، فأجيب دعاؤه وتوفّي بعد عشرين سنة « 1 » . وذكروا محاولات أخرى لحبسه واغتياله ، وقد دفع اللّه عنه ذلك « 2 » ، إلى أن بلغ الكتاب أجله واختار اللّه لقاءه وهو في الثامنة والعشرين من عمره الشريف .

أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان « 3 » يصف الإمام عليه السّلام :

روى الكليني عن الحسين بن محمّد الأشعري ومحمّد بن يحيى ، وغيرهما ، أنّهم قالوا : « كان أحمد بن عبيد اللّه بن خاقان على الضياع والخراج بقم ، فجرى في مجلسه يوما ذكر العلويّة ومذاهبهم ، وكان شديد النصب « 1 » ، فقال : ما رأيت ولا عرفت بسرّ من رأى رجلا من العلويّة مثل الحسن بن عليّ بن محمّد بن الرضا في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته وبني هاشم ، وتقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم والخطر ، وكذلك القوّاد والوزراء وعامّة الناس ، فإنّي كنت يوما قائما على رأس أبي ، وهو يوم مجلسه للناس ؛ إذ دخل عليه حجّابه فقالوا : أبو محمّد ابن الرضا بالباب ، فقال بصوت عال : ائذنوا له ، فتعجّبت ممّا سمعت منهم أنّهم جسروا يكنّون رجلا على أبي بحضرته ، ولم يكنّ عنده إلّا خليفة ، أو وليّ عهد ، أو من أمر السلطان أن يكنّى ، فدخل رجل أسمر ، حسن القامة ، جميل الوجه ، جيّد البدن ، حدث السنّ ، له جلالة وهيبة ، فلمّا نظر إليه أبي ، قام يمشي إليه خطا ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقوّاد ، فلمّا دنا منه عانقه وقبّل وجهه وصدره ، وأخذ بيده وأجلسه على مصلّاه الذي كان عليه ، وجلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه ، وجعل يكلّمه ويفدّيه بنفسه وأنا متعجّب ممّا أرى منه ؛ إذ دخل الحاجب فقال : الموفّق « 2 » قد جاء ، وكان الموفّق إذا دخل على أبي ، تقدّم حجّابه وخاصّة قوّاده ، فقاموا بين مجلس
هامش
- كتاب الحجّة ، باب مولد أبي محمّد عليه السّلام ، الحديث 26 . ( 1 ) انظر مناقب آل أبي طالب 4 : 430 . ولا ننسى أنّ مدّة الحكم قبل عهد المعتمد تراوحت بين السنة والسنتين والثلاث ونحوها ، وكانت هذه المدّة - أي عشرون سنة - من الحكم استثناء منها . ( 2 ) راجع البحار 50 : 306 - 324 ، تاريخ الإمام أبي محمّد عليه السّلام ، باب أحواله ، الحديث 4 و 11 وغيرهما . ( 3 ) كان عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزيرا للمتوكّل وولده المعتمد . انظر مروج الذهب 4 : 6 و 111 ، وسقطت كلمة « يحيى » من الرواية ، ولعلّه لتداول ذلك في الأنساب . 1 قال الفيروزآبادي : « أهل النصب : المتديّنون ببغضة عليّ رضى اللّه عنه ؛ لأنّهم نصبوا له ، أي عادوه » . القاموس المحيط : « نصب » . 2 وهو أخو المعتمد وقائد جيشه . انظر مروج الذهب 4 : 111 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 614 | الشيخ محمد علي الأنصاري