بين التخيير والتعيين الشرعي ، كما في الخصال الثلاث ، فإنّه بمقتضى ما ذكرناه من البيان لا بدّ من الاحتياط بالإتيان بما يحتمل وجوبه تعيينا . . . » « 1 » .
ولكن اختار السيّد الخوئي القول بالتخيير وعدم لزوم الاحتياط والقول بالتعيين ، فإنّه قال بعد تفنيد أدلّة القول بالتعيين : « فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام : أنّه لا وجه للقول بالتعيين في هذا القسم من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وأنّ المرجع هو البراءة عن وجوب الإتيان بخصوص ما يحتمل كونه واجبا تعيينا ، فتكون النتيجة هي الحكم بالتخيير » « 2 » .
وأمّا السيّد الصدر ، فقد ذكر المباني في تفسير الوجوب التخييري ، وانتهى في أغلبها إلى القول بالبراءة ، وفي واحد منها إلى القول بوجوب الاحتياط « 3 » .
دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في المحصّل الشرعي :
إذا كان المأمور به معلوما من جميع الجهات ، لكن شكّ في ما يحقّقه هل هو العمل الذي يحتوي على عشرة أجزاء ، أو على تسعة أجزاء . والمثال الذي ذكروه هو الطهارة من الحدث بمعناها العام ، فإذا قلنا : إنّ الطهارة معنى بسيط يحصل بأحد أسبابها - الوضوء أو الغسل أو التيمّم - ثمّ شككنا في ما يحقّق الغسل ، كما إذا شككنا مثلا في أنّ الذي يحقّقه هل هو غسل الرأس والرقبة ثمّ جميع البدن ، أو غسل الرأس والرقبة ثمّ غسل الطرف الأيمن من البدن ثمّ غسل الطرف الأيسر ؟
وبعبارة أخرى : هل يشترط الترتيب بين غسل الأيمن والأيسر من البدن لحصول الطهارة الحاصلة من الغسل أو لا ؟
فيدور الأمر بين الأقلّ وهو الغسل الفاقد للترتيب بين الأيمن والأيسر ، والأكثر وهو الغسل الواجد له .
والسؤال هو : هل تجري أصالة البراءة عن الأكثر ، أي لزوم الترتيب أم يجري الاشتغال ؟
المشهور : أنّ الأصل الجاري في هذا المورد هو أصالة الاشتغال « 1 » ، فينبغي العمل بالأكثر وملاحظة الترتيب ليحصل ما هو مطلوب الآمر .
ونقل عن الميرزا الشيرازي الأوّل القول بالبراءة « 2 » .
ولبعضهم تفصيلات أخرى تراجع فيها المطوّلات « 3 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 397 - 398 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 : 456 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 5 : 355 - 357 .
1 انظر نهاية الأفكار 3 : 401 .
2 انظر بحوث في علم الأصول 5 : 366 .
3 انظر نهاية الأفكار 3 : 401 ، فإنّه فصّل بين ما كان المسبّب والمحصّل تدريجي الحصول بسبب كون السبب تدريجيا وبين غيره ، فقال بجريان البراءة في القسم -