الخوئي « 1 » ، والخميني « 2 » ، والصدر « 3 » .
ثالثا - دوران الأمر بين التعيين والتخيير :
الدوران بين التعيين والتخيير له حالات وصور مختلفة ، وإنّما نشير إلى ما هو المهمّ منها ، وهو :
ما إذا علم المكلّف بتعلّق التكليف بأمر معيّن وشكّ في أنّه واجب عليه بنحو التعيين أو التخيير بينه وبين غيره ، كما إذا علم بوجوب عتق رقبة كفّارة عن الإفطار العمدي ، ولكن لا يدري هل ذلك على نحو التعيين أو التخيير بينه وبين إطعام ستّين مسكينا أو صوم ستّين يوما ؟
اختلف الاصوليّون في ذلك ، فقال بعضهم :
يجب عليه العتق على نحو التعيين ، وقال بعض آخر :
يجب عليه ذلك على نحو التخيير .
فعلى الأوّل لا يجزي إطعام ستّين مسكينا ، ولا يسقط التكليف ، وعلى الثاني يجزي .
استدلّ الشيخ الأنصاري على القول بالتعيين :
بأنّ البراءة عن وجوب العتق على التعيين معارضة بالبراءة عن وجوب أحد الأمور الثلاثة - العتق والإطعام والصوم - على وجه التخيير .
واستدلّ على القول بالتخيير : بأنّ في الإلزام بالعتق على وجه التعيين كلفة زائدة ، وهذه الكلفة مرفوعة بحديثي الرفع والحجب وغيرهما من أدلّة البراءة الشرعيّة .
أمّا العقلية فغير جارية ؛ لأنّ العقل لا يستقلّ بالبراءة عن التعيين .
وقال : « فلعلّ الحكم بوجوب الاحتياط وإلحاقه بالمتباينين لا يخلو عن قوّة » « 1 » .
وتعرّض النائيني للموضوع في التنبيه الثاني من تنبيهات أصالة البراءة في الشبهة الوجوبيّة ، وفصّل في أنواع التخيير ، والتزم في أغلبها بالاحتياط والأخذ بالتعيين ، وردّ القول بجريان البراءة عن التعيين في مورد البحث - لأنّ في التعيين كلفة زائدة وهي مدفوعة بالبراءة - : بأنّ من شروط جريان البراءة مضافا إلى أن يكون في وضع التكليف الزائد - الذي نريد رفعه بالبراءة - كلفة وضيق على المكلّف كما تقدّم في كلام الشيخ ، كون المرفوع أمرا وجوديا مجعولا من قبل الشارع ، في حين أنّ صفة التعيين ليست مجعولة من قبل الشارع ولو بالتّبع ؛ لأنّ صفة التعيينيّة إنّما هي عبارة عن عدم جعل العدل والبدل ، وليست صفة وجودية للخطاب حتّى تجري فيها البراءة « 2 » .
وأمّا العراقي ، فقد قال بلزوم الاحتياط والأخذ بالتعيين أيضا ، فإنّه قال بعد الكلام عن دوران الأمر بين الجنس والنوع واختيار الاحتياط فيه : « وبما ذكرنا يظهر الحال في جميع موارد الدوران
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 454 .
( 2 ) تهذيب الأصول 2 : 401 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 5 : 353 - 354 .
1 فرائد الأصول 2 : 357 - 358 .
2 فوائد الأصول 3 : 427 - 428 .