فإنّ الصلاة مشروطة بالطهارة ، والطهارة ليست من ماهيّة الصلاة .
القسم الثاني - ما كان داخلا ضمن ماهيّة المشروط ، مثل شرطيّة الإيمان بالنسبة إلى الرقبة فيما لو قيل : « أعتق رقبة مؤمنة » ، فإنّ قيد الإيمان ليس منفصلا عن الرقبة ، بل هما متّحدان خارجا .
وقد صرّحوا بأنّ حكم الجزء الخارجي يجري في الشرط أيضا ، فمن قال بالبراءة هناك يقول بها هنا أيضا ، ومن قال بالاحتياط هناك يقول به هنا أيضا .
وظاهر كلماتهم : أنّ حكم القسمين واحد ، وإن كان لبعضهم كلام في القسم الثاني ، قال الشيخ الأنصاري بعد نقل احتمال التفرقة بين القسمين ومناقشته : « فالتحقيق : أنّ حكم الشرط بجميع أقسامه واحد ، سواء ألحقناه بالجزء أم بالمتباينين » « 1 » .
وقال العراقي : « وأمّا إذا كان الترديد بين الأقلّ والأكثر في شرائط المأمور به وموانعه ، فالكلام فيه هو الكلام في الأجزاء حرفا بحرف ، والمختار فيها هي البراءة عقلا ونقلا ، من غير فرق بين أن يكون منشأ انتزاع الشرطيّة أمرا خارجا عن المشروط مباينا معه في الوجود ، أو متّحدا مع المشروط وقائما به . . . » « 2 » .
وكذا قال بجريان البراءتين في القسمين السادة : الخوئي « 1 » والخميني « 2 » والصدر « 3 » ، ولا حاجة إلى نقل كلماتهم .
وأمّا صاحب الكفاية والمحقّق النائيني اللذان قالا بجريان البراءة النقلية دون العقليّة في الأجزاء ، فقد قالا بذلك في الشرائط أيضا إجمالا .
قال صاحب الكفاية : « ظهر ممّا مرّ حال دوران الأمر بين المشروط بشيء ومطلقه ، وبين الخاصّ كالإنسان وعامّه كالحيوان ، وأنّه لا مجال هاهنا للبراءة عقلا ، بل كان الأمر فيهما أظهر . . .
نعم لا بأس بجريان البراءة النقليّة في خصوص دوران الأمر بين المشروط وغيره ، دون دوران الأمر بين الخاصّ وغيره ؛ لدلالة مثل حديث الرفع على عدم شرطيّة ما شكّ في شرطيّته ، وليس كذلك خصوصية الخاصّ ، فإنّها إنّما تكون منتزعة عن نفس الخاصّ ، فيكون الدوران بينه وغيره من قبيل الدوران بين المتباينين » « 4 » .
وسيأتي الكلام عن قريب عمّا أشار إليه من دوران الأمر بين العامّ والخاصّ اللذين هما من قبيل الجنس والنوع .
وقال النائيني : « والكلام فيه عين الكلام في الأجزاء في جريان البراءة الشرعية وعدم جريان البراءة العقليّة ، سواء كان منشأ انتزاع الشرطيّة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 357 .
( 2 ) نهاية الأفكار 3 : 396 .
1 انظر مصباح الأصول 2 : 445 - 446 .
2 انظر تهذيب الأصول 2 : 400 .
3 انظر بحوث في علم الأصول 5 : 352 .
4 كفاية الأصول : 367 .