الإمام عليه السّلام بالرواية على بطلان هذه الأمور - ولو مماشاة مع القائلين بصحّة هذه الأمور في صورة عدم الإكراه - يشهد بشمول الرفع للأحكام الوضعيّة وعدم انحصاره برفع خصوص المؤاخذة ، فإذا شمل الأحكام الوضعيّة أمكن الاستدلال به على بطلان العقود والأحكام الصادرة عن إكراه كما تقدّم « 1 » .
أو يقال : على فرض صحّة الحلف على الطلاق و . . . في صورة عدم الإكراه - ولو مماشاة مع القائلين بالصحّة من سائر المذاهب - فإنّه لا يصحّ الحلف على هذه الأمور في صورة الإكراه ؛ لاستشهاد الإمام عليه السّلام بالحديث ، وإذا ثبت عدم صحّة الحلف في صورة الإكراه ، فيثبت عدم صحّة سائر العقود والإيقاعات أيضا في صورة الإكراه ، بعدم القول بالفصل « 2 » .
2 - الروايات الواردة في بطلان طلاق المكره « 3 » بضميمة عدم القول بالفصل بين الطلاق وغيره من العقود والإيقاعات « 4 » .
هذا كلّه مع غضّ النظر عن دعوى الإجماع على بطلان عقد المكره وإيقاعاته « 1 » .
أو دعوى السيرة العقلائية المستمرّة إلى زمن المعصومين عليهم السّلام « 2 » .
حكم الرضا بعد العقد عن إكراه :
اختلفوا في حكم العقد الصادر عن إكراه لو رضي به المكره بعد ذلك ، فذهب المشهور - كما قيل - إلى صحّته ، ولكن استشكل فيه جماعة ، مثل : المحقّق الثاني ، والأردبيلي ، والسبزواري ، والنراقي ، وصاحب الرياض ، وصاحب الجواهر .
أمّا المحقّق الثاني ، فقال بعد توجيه قول العلّامة في فاقدي شرائط العقد : « . . . سواء رضي كلّ منهم بما فعله بعد زوال عذره أو لا ، إلّا المكره ، فإنّ عقده ينفذ لو رضي بعد الاختيار . . . » « 3 » :
« واعلم أنّ هذه المسألة إن كانت إجماعيّة ، فلا بحث ، وإلّا فللنظر فيها مجال ؛ لانتفاء القصد أصلا ورأسا مع عدم الرضا ، ولا يتحقّق العقد المشروط بالقصد إذا لم يتحقّق الرضا ؛ لأنّ الظاهر من كون العقود بالقصود اعتبار القصد المقارن لها دون المتأخّر » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 308 ، والمصدرين الآتيين .
( 2 ) انظر : منية الطالب 1 : 392 ، ومصباح الفقاهة 2 : 292 - 293 .
( 3 ) انظر الوسائل 22 : 86 ، الباب 37 من أبواب مقدّمات الطلاق .
( 4 ) مصباح الفقاهة 3 : 291 .
1 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 307 .
2 فقه العقود 2 : 9 .
3 جامع المقاصد 4 : 62 .
4 انظر : مجمع الفائدة 8 : 156 ، والكفاية : 89 ، والجواهر 22 : 267 ، بل ادّعى عليه الاتّفاق في الحدائق 18 : 373 ، والرياض 8 : 116 .