قاصدا له ، فهو محرّم من جهة ارتكابه السبب المحرّم ، كما إذا لمس غير زوجته بشهوة فأمنى .
وإن لم يكن قاصدا لارتكاب الحرام ، بل حصل السبب من دون قصد ثمّ استتبعه الإمناء ، فلا حرمة ؛ لعدم القصد إلى الحرام ، ومنه ما إذا نظر إلى محارمه من دون ريبة فأمنى ، وإن كان فرضه بعيدا ؛ لتوقّف الإمناء على تحريك القوى الشهوية المتوقّف على قصد الالتذاذ غالبا .
ثانيا - الحكم الوضعي للاستمناء ( أثر الاستمناء ) :
تترتّب على الاستمناء والإمناء عدّة أحكام وضعيّة نشير إلى أهمّها فيما يلي :
أثر الاستمناء والإمناء في حصول الجنابة :
لا إشكال في حصول الجنابة بإنزال المني سواء كان باستمناء أو بإمناء ؛ لأنّ الجنابة تحصل بأمرين لا غير : إنزال المني ، والجماع « 1 » . ويترتّب على الجنابة آثارها الخاصّة من وجوب الغسل وحرمة مسّ كتابة القرآن واللبث في المساجد ، وقراءة سور العزائم ، ونحو ذلك .
راجع : جنابة .
أثر الاستمناء والإمناء في الصوم :
[ أ - أثر الاستمناء في الصوم : ]
ادّعي الإجماع مستفيضا على أنّ الاستمناء مفسد للصوم . قال صاحب المدارك : « قد أجمع العلماء كافّة على أنّ الاستمناء مفسد للصوم » « 1 » .
ويترتّب على إفساد الصوم وجوب القضاء والكفّارة ؛ لأنّ الإفساد عمدي . وهذا ممّا لا إشكال ولا خلاف فيه - كما قيل « 2 » - إضافة إلى ورود النصوص في ذلك « 3 » .
[ ب - أثر الإمناء في الصوم : ]
وأمّا الإمناء ، فتارة يكون بسبب القبلة والملامسة والملاعبة ، وتارة يكون بسبب النظر ، وللفقهاء في كلّ منهما تفصيلات :
أوّلا - الإمناء بسبب القبلة ونحوها :
وفي ذلك عدّة حالات :
1 - فإن كان قاصدا لإنزال المني فيشمله حكم الاستمناء ، وقد نقل عليه الإجماع مستفيضا « 4 » .
2 - وإن لم يكن قاصدا للإنزال ، لكن كان من عادته ذلك فأنزل ، فقد ادّعي الإجماع على كونه بحكم الاستمناء « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 3 : 3 و 25 .
1 المدارك 6 : 61 ، وانظر : المعتبر : 301 ، والتذكرة 6 :
24 ، ومفاتيح الشرائع 1 : 247 ، المفتاح 275 .
2 انظر المدارك 6 : 77 ، والمستمسك 8 : 339 ، ومستند العروة ( الصوم ) 1 : 117 - 118 .
3 انظر الوسائل 10 : 39 ، الباب 4 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .
4 الرياض 5 : 312 ، فإنّه نقل عدّة إجماعات على ذلك ، وانظر مستند العروة ( الصوم ) 1 : 117 ، بل إنّ نفس قصد الإمناء مفطر وإن لم ينزل ، بناء على أنّ قصد إتيان المفطّر مفسد للصوم .
5 مستند الشيعة 10 : 242 .