فإن لم يكن قادرا ، فالواجب على المالك بذل الطعام مجانا ، وفي الضمان قولان .
وإن كان قادرا ، فإمّا أن يبذل المالك الطعام مجّانا أو بعوض .
فإن بذله مجّانا ، فلا ضمان على المضطرّ أيضا .
وإن بذله بعوض ، فإمّا أن يطالب بثمن المثل أو أزيد .
فإن طالب بثمن المثل فلا كلام ؛ إذ يجب على المضطرّ دفعه إليه .
وإن طالب بأكثر من ذلك ، فعلى مذهب الشيخ لا يجب دفع الزائد ، وعلى مذهب غيره يجب « 1 » .
إذا كان المالك غائبا :
كلّ ما تقدّم كان فيما إذا كان المالك حاضرا ، وأمّا إذا كان غائبا ، وانحصر ما يسدّ رمق المضطرّ بطعام الغائب ، فالظاهر لا إشكال في وجوب الأكل منه ، ولا فرق في ذلك بين القدرة على العوض فعلا وعدمها ؛ لأنّ الذمم تقوم مقام الأعيان « 2 » .
.
إذا اضطرّ إلى أكل مال الغير أو الميتة :
إذا اضطرّ الإنسان إلى أحد أمرين : أكل طعام الغير ، أو أكل الميتة ، ففيه تفصيل :
1 - إذا كان المالك حاضرا :
فإن كان المالك حاضرا ودافعا للطعام مجّانا أو بثمن المثل أو ثمن مقدور - على اختلاف الآراء - عاجلا أو آجلا ، فلا إشكال في تقديمه على الميتة ؛ لعدم الاضطرار إليها واقعا « 1 » .
وإن طالب زيادة على ثمن المثل ، فإن كانت الزيادة مقدورة أو لا تضرّ بحال المضطرّ - على اختلاف المباني - فقد صرّح جماعة بتقديم طعام الغير على الميتة ، كالمحقّق « 2 » ، والعلّامة « 3 » ، والشهيدين « 4 » ، والأردبيلي « 5 » ، والسبزواري « 6 » ، والإصفهاني « 7 » ، والنراقي « 8 » ، وصاحب الجواهر « 9 » ، بل ادّعى الأخير عدم الخلاف فيه .
وإن كانت الزيادة كثيرة ، لكنّها مقدورة غير
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 6 : 286 ، وشرائع الإسلام 3 : 230 ، والقواعد 2 : 160 ، والدروس 3 : 24 - 25 ، والمسالك 12 : 118 - 122 ، ومجمع الفائدة والبرهان 11 : 326 - 329 ، والكفاية : 254 ، وكشف اللثام ( الحجريّة ) 2 :
274 ، ومستند الشيعة 15 : 26 - 27 ، والجواهر 36 :
434 - 438 .
( 2 ) انظر : المسالك 12 : 120 ، ومستند الشيعة 15 : 28 ، والجواهر 36 : 437 .
1 انظر : المسالك 12 : 123 ، ومستند الشيعة 15 : 29 ، والجواهر 36 : 438 .
2 شرائع الإسلام 3 : 230 .
3 إرشاد الأذهان 2 : 115 ، والقواعد 2 : 160 .
4 اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 7 : 354 - 355 .
5 مجمع الفائدة والبرهان 11 : 329 .
6 كفاية الأحكام : 254 .
7 كشف اللثام ( الحجريّة ) 2 : 274 .
8 مستند الشيعة 15 : 29 .
9 الجواهر 36 : 438 .