استفدناه من ظاهر اللفظ . . . » « 1 » .
أشار بذلك إلى ما قاله في تفسير الآية :
« . . . وأمّا لو اضطرّ في حال البغي والعدو - كأن يكونا هما الموجبين للاضطرار - فلا يجوز له ذلك . . . » « 2 » .
ويرى صاحب الجواهر : أنّه ينبغي أن تحمل آية
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
على آية
فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ ،
لا العكس ، بأن يكون المراد من
غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ
هو غير المتجانف للإثم ؛ لأنّ الرخصة إنّما هي للمضطرّ من حيث كونه مضطرّا ، وهذا إنّما يصدق بالنسبة إلى من كان ممتنعا عن الحرام لكن لم يجد فعلا غيره ، أمّا من لم يكن ممتنعا عن الحرام أصلا فلا يصدق في حقّه الاضطرار وإن لم يجد غير الحرام فعلا .
وتترتّب على ذلك : الرخصة للممتنع عن الحرام اختيارا إذا اضطرّ إليه ولو كان باغيا أو عاديا بأحد المعاني المتقدّمة ، كقاطع الطريق ونحوه ؛ لإطلاق الأدلّة « 3 » .
وقال السيّد الحكيم : « يجوز للمضطرّ تناول المحرّم بقدر ما يمسك رمقه ، إلّا الباغي - وهو الخارج على الإمام ، أو باغي الصيد لهوا - والعادي ، وهو قاطع الطريق أو السارق ، ويجب عقلا في الموردين ارتكاب المحرّم من باب وجوب ارتكاب أقلّ القبيحين ، ويعاقب عليه » « 1 » .
ومثله قال السيّد الخوئي إلّا أنّه قال بالنسبة إلى الخارج على الإمام : « . . . وأمّا الخارج على الإمام فلا يبعد شمول وجوب قتله لنفسه أيضا » « 2 » .
وقال السيّد الصدر في تعليقته على كلام السيّد الحكيم : « لا يبعد أن يكون المقصود بالباغي والعادي : مطلق من كان تناوله للمحرّم واضطراره إليه مستندا إلى ميله إلى الإثم وتجاوز حدود اللّه تعالى « 3 » ، فيدخل تحته من كان اضطراره إلى الحرام مستندا إلى خروجه على الإمام أو التلهّي بسفر الصيد ، أو قطع الطريق وغير ذلك من المعاصي التي قد تؤدّي بصاحبها إلى الاضطرار إلى أكل الحرام » « 4 » .
هامش
( 1 ) الميزان 1 : 427 .
( 2 ) المصدر نفسه : 426 .
( 3 ) الجواهر 36 : 429 - 430 .
1 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 377 ، كتاب الأطعمة ، المسألة 24 .
2 منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 348 ، كتاب الأطعمة ، المسألة 1704 .
3 ويؤيّد هذا المعنى قوله تعالى :وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ .المؤمنون : 5 - 7 .
فقد اطلق عنوان « العادي » على من ابتغى غير ما أحلّ اللّه .
4 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 377 ، كتاب الأطعمة ، التعليقة على المسألة 24 .