سارقا « 1 » ، أو إلى إظهار كلمة الكفر « 2 » ، كلّ ذلك بشرط تحقّق الاضطرار الرافع للتكليف .
عدم ارتفاع الضمان بالاضطرار :
تقدّم : أنّ الاضطرار يرفع التكليف ، وبتبعه ترتفع العقوبة ، ونزيد هنا : أنّ الاضطرار لا يرفع الضمان ، ولذلك لو اضطرّ الإنسان إلى أكل مال الغير جاز له ذلك ولا عقوبة عليه ، لكن عليه ضمان قيمة ما أكله ، أو مثله إن كان مثليّا . وهذا ما سيتّضح في البحوث الآتية إن شاء اللّه تعالى .
نعم ، لو كان منشأ الاضطرار هو الإكراه ارتفع الضمان أيضا ؛ لأنّ السبب في الإتلاف - وهو المكره - أقوى من المباشر - وهو المكره - فيلحقه الضمان .
راجع : إتلاف ، إكراه .
التزاحم في موارد الاضطرار :
يقع التزاحم غالبا بين الأحكام التي يضطرّ المكلّف إلى مخالفتها وأحكام أخرى ، لكن ترتفع المزاحمة بعد تدخّل أدلّة الاضطرار .
مثاله : أنّ أدلّة حرمة الميتة تدلّ على حرمة أكلها ، وأدلّة وجوب حفظ النفس تدلّ على جواز ، بل وجوب أكلها ، إذا توقّف حفظ النفس عليها ، فتقع المزاحمة في مقام الامتثال بين التكليفين - حرمة أكل الميتة ووجوبه - لكن أدلّة الاضطرار تدلّ على ارتفاع الحرمة عند الاضطرار ، فترتفع المزاحمة كما سيأتي « 1 » .
حكومة قاعدة الاضطرار على أدلّة سائر الأحكام :
إنّ قاعدة الاضطرار - بمعناها العامّ « 2 » - حاكمة على أدلّة الأحكام ، بمعنى أنّها تتصرّف فيها بتضييق موضوعها أو متعلّقاتها ، فالموضوع لأدلّة حرمة أكل الميتة مثلا هو المكلّف ، وهو شامل بإطلاقه للمختار والمضطرّ ، لكن قاعدة الاضطرار تخرج المضطرّ من موضوع الحكم - وهو حرمة أكل الميتة - فيختصّ الحكم بالمختار ، وترتفع المزاحمة لارتفاع موضوعها .
وهذا التصرّف يعبّر عنه - في لسان الفقهاء والاصوليّين من لدن عصر الشيخ الأنصاري حتّى اليوم - بالحكومة .
راجع : حكومة .
هامش
( 1 ) انظر الروضة البهيّة 9 : 236 .
( 2 ) انظر الجواهر 41 : 609 .
1 انظر بحث الضدّ في علم الأصول ، والكلام فيه عن التزاحم وفرقه مع التعارض .
2 الشامل لقاعدة « نفي الضرر » و « نفي الحرج » و « الإكراه » و « التقيّة » ونحوها .
يراجع لتوضيح كيفيّة حكومة هذه القواعد على أدلّة سائر الأحكام عناوينها .