عليه فهو أولى بالعذر » « 1 » التي قال فيها صاحب الجواهر : « ينفتح منها ألف باب » « 2 » .
مناشئ الاضطرار :
ينشأ الاضطرار من أحد الأمور الأربعة التالية :
1 - الإكراه :
قد يضطرّ الإنسان لارتكاب المحرّم بسبب الإكراه ، كما لو أكره على إظهار كلمة الكفر أو إتلاف مال ونحو ذلك . لكن لمّا كان الإكراه في حدّ ذاته عنوانا مستقلّا ، فلذلك نترك البحث عنه إلى عنوان « إكراه » إن شاء اللّه تعالى .
2 - التقيّة :
وربما يضطرّ الإنسان إلى ترك واجب أو ارتكاب محرّم تقيّة وإن لم يقترن بالإكراه ، كمن اضطرّ إلى ذلك بسبب وجوده بين المخالفين له في الدين أو المذهب .
يراجع تفصيله في عنوان « تقيّة » .
3 - الضرر :
وقد ينشأ الاضطرار من الضرر ، كمن يضطرّ إلى ترك الصوم أو ترك الوضوء مخافة الضرر .
وموارده كثيرة ، وسوف يأتي البحث عن ذلك تفصيلا في عنوان « ضرر » .
4 - الضرورة :
والمنشأ الأخير للاضطرار هو الضرورة بمعنى الحاجة الشديدة ، كالاضطرار إلى أكل الميتة أو لحم الخنزير أو مال الغير أو شرب الخمر ، وكالاضطرار إلى النظر واللمس المحرّمين ، ونحو ذلك .
ونبحث فعلا عن الاضطرار من هذه الجهة ، وإن كانت العناوين المتقدّمة قد تتّحد مصداقا في كثير من الموارد وخاصّة الأخيرين منها ، بل ربما يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر .
ارتفاع العقوبة بالاضطرار :
الحدود والتعزيرات عقوبات دنيويّة مقابل العقوبات الاخرويّة ، والعقوبة بقسميها تدور مدار التكليف ، فإذا كان تكليف وخالفه المكلّف استحقّ عليه العقوبة ، لكن لو رفع الشارع التكليف لسبب ما ارتفعت العقوبة أيضا . ولذلك صرّحوا بارتفاع الحدّ عمّن اضطرّ إلى الزنا ونحوه « 1 » ، أو إلى أكل مال الغير من دون إذنه وإن كان غائبا « 2 » ، بل وإن كان
هامش
( 1 ) وردت هذه العبارة في عدّة روايات . انظر الوسائل 8 :
258 - 264 ، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات ، الأحاديث 3 ، 7 ، 8 ، 13 ، 16 و 24 .
( 2 ) الجواهر 36 : 425 .
1 انظر الجواهر 41 : 262 .
2 انظر الجواهر 36 : 437 .