.
اضطرار
لغة :
الاحتياج إلى الشيء ، والإلجاء إليه « 1 » ، واضطرّه إلى كذا ، بمعنى ألجأه إليه وليس له منه بدّ « 2 » .
والضرورة اسم من الاضطرار « 3 » .
اصطلاحا :
لم يحدّد الفقهاء الاضطرار في جميع الموارد ، نعم حدّدوه في بحث الأطعمة والأشربة . ولهم فيه تفسيران :
الأوّل - ما يخاف فيه من تلف النفس ، قال الشيخ الطوسي في النهاية : « ولا يجوز أن يأكل الميتة إلّا إذا خاف تلف النفس ، فإذا خاف ذلك ، أكل منها ما أمسك رمقه ولا يتملّأ منه . . . » « 4 » .
وقال مثله في تفسيره التبيان « 5 » ، ووافقه تلميذه القاضي ابن البراج « 1 » ، وابن إدريس « 2 » ، والعلّامة في المختلف « 3 » .
نعم ، جعل الشيخ في المبسوط غير تلف النفس - مثل تحقّق المرض أو زيادته ونحوه ممّا سيأتي - في معنى الاضطرار « 4 » .
الثاني - ما يخاف فيه من تلف النفس ، أو الطرف ، أو وجود مرض ، أو زيادته ، أو الضعف المؤدّي إلى التخلّف عن الرّفقة مع الضرورة إليهم ونحو ذلك .
وهذا هو المشهور . قال المحقّق الحلّي : « أمّا المضطرّ فهو الذي يخاف التلف لو لم يتناول ، وكذا لو خاف المرض بالترك ، وكذا لو خشي الضعف المؤدّي إلى التخلّف عن الرفقة مع ظهور أمارة العطب ، أو ضعف الركوب المؤدّي إلى خوف التلف ، فحينئذ يحلّ له تناول ما يزيل تلك الضرورة » « 5 » .
وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « ما ذكره من تفسير الاضطرار هو المشهور بين الأصحاب » ، ثمّ نقل قول الشيخ وتابعيه ، ثمّ قال : « والأصحّ الأوّل » ، أي ما نسبه إلى المشهور . ثمّ قال : « وفي معنى ما ذكر : من يخاف طول المرض أو عسر برئه ؛
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح ، ولسان العرب ، والقاموس المحيط :
« ضرر » .
( 2 ) المصباح المنير : « ضرر » .
( 3 ) انظر المصدر المتقدّم ، وفي النهاية ( لابن الأثير ) :
« المضطرّ مفتعل من الضرّ ، وأصله مضترر ، فأدغمت الراء وقلبت التاء طاء ؛ لأجل الضاد » .
( 4 ) النهاية : 586 .
( 5 ) التبيان 4 : 254 ، ذيل الآية 119 من سورة الأنعام .
1 المهذّب 2 : 442 .
2 السرائر 3 : 113 .
3 المختلف 8 : 320 - 321 .
4 المبسوط 6 : 284 - 285 .
5 شرائع الإسلام 3 : 229 .