لكن لما ورد النهي عنه معلّقا على التسمية ثبت له ذلك ، سواء عمل منه أم من غيره إذا حصل فيه خاصّيته ، وهي النشيش ، وما يوجد في الأسواق ممّا يسمّى فقّاعا يحكم بتحريمه تبعا للاسم ، إلّا أن يعلم انتفاؤه قطعا ، كما لو شوهد الناس يصنعون ماء الزبيب وغيره الخالي من خاصيّته في إناء طاهر ، ولم يغيبوا به عن العين ، ثمّ أطلقوا عليه اسم " الفقّاع " فإنّه لا يحرم بمجرّد هذا الإطلاق ، للقطع بفساده » « 1 » .
وبهذا المضمون قال المحقّق الكركي في بعض رسائله « 2 » ، وقال في جامع المقاصد : « المراد به :
المتّخذ من ماء الشعير - كما ذكره المرتضى في الانتصار - لكن ما يوجد في أسواق أهل السنّة يحكم بنجاسته إذا لم يعلم أصله ، عملا بإطلاق التسمية » « 3 » .
وقال كاشف الغطاء : « الفقّاع - كرمّان - وهو شراب مخصوص غير مسكر يتّخذ من الشعير غالبا ، وأدنى منه في الغلبة ما يكون من الحنطة ، ودونهما ما يكون من الزبيب ، ودونها ما يكون من غيرها .
وليس ماء الشعير الذي يتعاطاه الأطباء للدواء منه ؛ لأنّ الظاهر أنّه يحصل منه فتور لا يبلغ حدّ السكر ، وليس ذلك في ماء الشعير ، على أنّه يعتبر فيه أن يوضع في محلّ حتّى يحدث فيه فوران ونشيش » « 1 » .
هل الفقّاع مسكر ؟
اختلفت كلمات الفقهاء في إسكار الفقّاع وعدمه على أقوال :
1 - القول بعدم إسكاره ، صرّح به الشيخ المفيد « 2 » وابن حمزة « 3 » وابن فهد « 4 » ، وهو الظاهر من السيّد المرتضى « 5 » .
2 - القول بإسكاره ، وهو الظاهر من بعضهم كصاحب الجواهر ، حيث قال : « . . . إلّا أنّ التدبّر فيه يقتضي كونه من المسكر ولو كثيره » « 6 » .
3 - القول بأنّ فيه إسكارا خفيّا ، نسبه السيّد اليزدي إلى بعض ، فقال : « ويقال : إنّ فيه سكرا خفيّا » « 7 » .
4 - القول بأنّه يوجب فتورا لا يبلغ حدّ السكر ، كما في عبارة كاشف الغطاء المتقدّمة ، وربما
هامش
( 1 ) روض الجنان : 164 ، وبهذا المضمون قال في الروضة 7 : 322 ، والمسالك 12 : 72 .
( 2 ) شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 216 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 162 .
1 كشف الغطاء : 172 .
2 المقنعة : 800 .
3 الوسيلة : 364 .
4 المهذّب البارع 5 : 79 .
5 الرازيات ، والموصليات الثالثة ( مجموعة رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 101 و 248 .
6 الجواهر 36 : 374 .
7 العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، العاشر : الفقّاع .