وقيل : الخروج ممّا ينفع إلى ما يضرّ .
وقيل : الزيادة على الشبع ، فالإسراف والإقتار مذمومان » « 1 » .
وقال العلّامة الطباطبائي - بعد ذكر الآية - :
« . . . أمران إباحيّان « 2 » ونهي تحريمي معلّل بقوله :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
» ثمّ قال - مشيرا إلى الآية وأمثالها - : « . . . وهي كما تقدّم خطابات عامّة لا تختصّ بشرع دون شرع ، ولا بصنف من أصناف الناس دون صنف » « 3 » .
والظاهر أنّه لا إشكال في حرمة بعض مراتب الإسراف ، وكراهة بعض مراتبها الاخر ، فقد صرّح الفقهاء - عند الكلام في آداب الطعام - بكراهة التملّي من الأكل ، والأكل على الشبع ، وبحرمة الإفراط فيه إذا استلزم الإضرار « 4 » . قال المحقّق : « ويكره . . .
والتملّي من المأكل ، وربما كان الإفراط حراما ؛ لما يتضمّن من الإضرار ، ويكره الأكل على الشبع . . . » « 1 » .
وبهذا المضمون قال غيره « 2 » .
والفرق بين الشبع والتملّي : « أنّ الشبع هو البلوغ في الأكل إلى حدّ لا يشتهيه ، سواء امتلأ بطنه منه أم لا ، والتملّي ملء البطن منه ، وإن بقيت شهوته للطعام » « 3 » .
وقد صرّح جملة من الفقهاء - عند الكلام عن السفه - : بأنّ صرف المال في الأغذية النفيسة غير الملائمة لحال الإنسان تبذير موجب للسفه « 4 » . قال العلّامة في الإرشاد : « وصرفه في الأغذية النفيسة غير الملائمة لحاله تبذير » « 5 » ، وعلّق عليه المحقّق الأردبيلي بقوله : « كأنّه لصدق الإسراف والتبذير المنهيّ عنه ، ولعلّه لا خلاف فيه حينئذ » « 6 » .
والروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام
هامش
( 1 ) التبيان في تفسير القرآن 4 : 386 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَكُلُوا وَاشْرَبُوافإنّهما أمران دالّان على الإباحة لا الوجوب ؛ لأنّ الآية من موارد توهّم الحظر ( المنع ) ، وقد قال الاصوليّون : إنّ الأمر في مقام توهّم الحظر يدلّ على الإباحة . وإلى هذا المعنى أشار الشيخ الطوسي في كلامه المتقدّم : « صورته صورة الأمر ومعناه إباحة الأكل والشرب » .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 8 : 79 .
( 4 ) ربما يقال : إنّ الحرمة هنا من حيث الإضرار لا الإسراف ؛ فإنّ الإسراف إذا بلغ حدّ الإضرار فهو حرام ، وهذا ما قلناه : من حرمة الإسراف في بعض مراتبه .
1 شرائع الإسلام 3 : 232 .
2 انظر : النهاية : 593 ، والسرائر 3 : 135 ، وإرشاد الأذهان 2 : 115 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 7 : 364 ، والمسالك 12 : 139 - 140 ، ومستند الشيعة 15 : 259 ، والجواهر 36 : 461 - 465 ، وغيرها .
3 المسالك 12 : 140 ، والروضة البهيّة 7 : 365 .
4 انظر : المسالك 4 : 152 ، والروضة البهيّة 4 : 103 ، وكفاية الأحكام : 112 وغيرها .
5 إرشاد الأذهان 1 : 394 .
6 مجمع الفائدة 9 : 203 .