فجعلناه نستنجي به ، كان ألين علينا من الحجارة ، قال : فلمّا فعلوا ذلك ، بعث اللّه على أرضهم دوابا أصغر من الجراد ، فلم تدع لهم شيئا إلّا أكلته ، فبلغ بهم الجهد إلى أن أقبلوا على الذي كانوا يستنجون به ، فأكلوه ، وهي القرية التي قال اللّه فيها :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
« 1 » » « 2 » .
10 - وعن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : صغّروا رغفانكم ، فإنّ مع كلّ رغيف بركة » « 3 » .
11 - وعن عليّ عليه السّلام : « أنّه كان يعاتب غلمانه في تخمير الخمير ، ويقول هو أكثر للخبز » « 4 » .
12 - وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « كان أبي عليه السّلام إذا رأى شيئا من الطعام في منزله قد رمي به ، نقص من قوت أهله مثله . . . » « 1 » .
13 - وقال أمير المؤمنين عليه السّلام لولده الحسن عليه السّلام : « ألا اعلّمك أربع خصال تستغني بها عن الطبّ ؟ قال : بلى ، قال : لا تجلس على الطعام إلّا وأنت جائع ، ولا تقم عن الطعام إلّا وأنت تشتهيه ، وجوّد المضغ ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء ، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطبّ » « 2 » .
الفرق بين التنوّق « 3 » في الطعام والإسراف فيه :
وينبغي الفرق بين التنوّق في الغذاء وتطييبه بما
هامش
( 1 ) النحل : 112 .
( 2 ) الوسائل 24 : 386 ، الباب 79 من أبواب آداب المائدة ، الحديث 6 .
( 3 ) الوسائل 24 : 394 ، الباب 86 من أبواب آداب المائدة ، الحديث الأوّل .
( 4 ) المصدر نفسه ، الحديث 3 . وفي الروايتين درس كبير للخبّازين وغيرهم ، وسوف يأتي في عنوان « إسراف سائر الامناء » : أنّ الخبّاز لو كان أجيرا فزاد في النار فاحترق الخبز أو ألصقه بالتنّور قبل أوانه فخرج رديئا فهو ضامن .
1 دعائم الإسلام 2 : 114 ، كتاب الأطعمة ، الفصل 2 ، الحديث 379 ، ونقل مثله عن علي بن الحسين عليه السّلام ، انظر الحديث 383 .
2 الوسائل 24 : 245 ، الباب 2 من أبواب آداب المائدة ، الحديث 8 ، ونقل الطبرسي في مجمع البيان : أنّه كان لهارون الرشيد طبيب نصرانيّ حاذق ، فقال ذات يوم لعليّ بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطبّ شيء ، والعلم علمان : علم الأديان ، وعلم الأبدان . فقال له عليّ : قد جمع اللّه الطبّ كلّه في نصف آية من كتابه ، وهو قوله :كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُواوجمع نبيّنا صلّى اللّه عليه واله الطبّ في قوله : « المعدة بيت الداء ، والحمية رأس كلّ دواء ، واعط كلّ بدن ما عوّدته » ، فقال الطبيب : ما ترك كتابكم ولا نبيّكم لجالينوس طبّا . مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 413 .
3 تنوّق في أموره : تجوّد وبالغ . لسان العرب : « نوق » .