كان ذلك حكم الإسراف بصورة عامّة ،
[ البحث في الموارد الخاصة ]
ونذكر فيما يلي حكمه في الموارد الخاصّة :
الإسراف في الماء بصورة عامّة :
لا تخفى أهميّة هذه المادّة الحيويّة على أحد ؛ فإنّها منشأ الحياة بصورة عامّة ، كما قال تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 1 » ، فنسب تعالى كلّ شيء حيّ إلى الماء ولم ينسب الماء إلى شيء « 2 » ، ولذلك قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام حينما سأله رجل عن طعم الماء : « سل تفقّها ، ولا تسأل تعنّتا ، طعم الماء طعم الحياة » « 3 » ، وهو تشبيه جميل جدّا .
وعن عليّ عليه السّلام قال : « الماء سيّد الشراب في الدنيا والآخرة » « 4 » .
والروايات في أهميّة الماء كثيرة ربما نذكر بعضها في عنوان « ماء » إن شاء اللّه تعالى .
وبعد بيان أهميّة الماء تتّضح أهميّة الاقتصاد وعدم الإسراف فيه ، وخاصّة مع قلّته وحاجة الناس إليه ، وربما استلزم الإسراف فيه حرمة مضاعفة .
وممّا ورد في تأكيد النهي عن الإسراف في الماء :
1 - ما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « أدنى الإسراف هراقة فضل الماء ، وابتذال ثوب الصون ، وإلقاء النوى » « 1 » .
2 - ما رواه داود الرقّي عنه عليه السّلام أيضا ، قال :
« إنّ القصد أمر يحبّه اللّه عزّ وجلّ ، وإنّ السرف يبغضه حتّى طرحك النواة ، فإنّها تصلح لشيء ، وحتّى صبّك فضل شرابك » « 2 » .
ويدلّ عليه ما سيأتي من مبغوضيّة الإسراف في الوضوء والغسل .
الإسراف في ماء الوضوء :
صرّح بعض الفقهاء « 3 » بكراهة الإسراف في ماء الوضوء ، وهو الظاهر من جماعة آخرين « 4 » .
والظاهر أنّ مرادهم من ذلك هو الإسراف في الماء مع عدم تجاوز الحدّ المرخّص فيه في عدد الغسلات ، وهو يتصوّر بكثرة صبّ الماء على العضو
هامش
( 1 ) الأنبياء : 30 .
( 2 ) تفسير القمّي 2 : 45
( 3 ) الوسائل 25 : 234 ، الباب الأوّل من أبواب الأشربة المباحة ، الحديث 6 .
( 4 ) المصدر نفسه ، الحديث 3 و 5 .
1 البحار 72 : 303 ، كتاب العشرة ، باب الإسراف والتبذير وحدّهما ، الحديث 7 .
2 البحار 68 : 346 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاقتصاد وذمّ الإسراف والتبذير والتقتير ، الحديث 10 .
3 انظر : المستمسك 2 : 419 ، وبمتنه العروة الوثقى :
فصل في أفعال الوضوء ، المسألة 45 ، وانظر الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 439 ، ومصباح الفقيه 1 :
200 .
4 انظر : الجواهر 2 : 285 ، 337 و 343 ، ومجمع الفائدة 1 : 116 .