.
الأحكام :
الكلام تارة في الحكم التكليفي ، وأخرى في الحكم الوضعي :
أوّلا - الحكم التكليفي :
صرّح كثير من الفقهاء بحرمة الإسراف ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه ، وأنّ حرمته ضروريّة ، بل عدّه بعض آخر من الكبائر .
قال ابن إدريس : « والإسراف فعله محرّم بغير خلاف » « 1 » .
وقال الفاضل النراقي في تحريمه : « وهو ممّا لا كلام فيه ، ويدلّ عليه الإجماع القطعي ، بل الضرورة الدينيّة ، والآيات الكثيرة ، والأخبار المتعدّدة » « 2 » .
ونقل صاحب الجواهر عن السيّد الطباطبائي بحر العلوم أنّه عدّ الإسراف من جملة الكبائر ، فقال :
« الرابع عشر - الإسراف ؛ لقوله عزّ وجلّ :
وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ
« 1 » » « 2 » .
ثمّ ذكره مرّة أخرى في عداد الكبائر على مبناه الخاصّ أيضا « 3 » .
ولكن هل يمكن القول بحرمة الإسراف على إطلاقه وأنّه من الكبائر مطلقا ؟
الظاهر أنّه لا يمكن ذلك ، ويشهد له : حكمهم بكراهة الإسراف في بعض الموارد ، من قبيل قولهم :
« الإسراف في ماء الوضوء مكروه » « 4 » ، وتعبيرهم بكلمة « لا ينبغي » الدالّة على النهي التنزيهي لا التحريمي في كثير من الموارد .
ثانيا - الحكم الوضعي :
تترتّب على الإسراف أحكام وضعيّة أهمّها الضمان ، فوليّ اليتيم يضمن لو أسرف في الأكل من مال اليتيم ، والمقتصّ يضمن لو أسرف في القصاص ، ومن جاز له التأديب يضمن لو أسرف وأدّى ذلك إلى التلف ، ومن وجب عليه الخمس يضمن خمس المقدار الذي أسرف فيه من المؤونة ، وغير ذلك ممّا سوف نشير إليه .
هامش
- عليه السّلام مباشرة .
وأمّا ضعفها ، فمن جهة أنّ إسحاق بن عبد العزيز قد ذكره العلّامة في الضعفاء ، ونقل عن ابن الغضائري أنّه قال عنه : « يعرف حديثه تارة وينكر أخرى ، ويجوز أن يخرج شاهدا » .
رجال العلّامة الحلّي المعروف ب « خلاصة الرجال » :
201 .
( 1 ) السرائر 1 : 440 .
( 2 ) عوائد الأيام : 615 .
1 غافر : 43 .
2 الجواهر 13 : 313 و 320 ، وانظر المستمسك 7 : 339 ، فالإسراف من الكبائر سواء حصرناها فيما أوعد اللّه عليه النار أو لا . وسوف يأتي تفصيل ذلك في عنوان « عدالة » إن شاء اللّه تعالى .
3 الجواهر 13 : 313 و 320 ، وانظر المستمسك 7 : 339 ، فالإسراف من الكبائر سواء حصرناها فيما أوعد اللّه عليه النار أو لا . وسوف يأتي تفصيل ذلك في عنوان « عدالة » إن شاء اللّه تعالى .
4 المستمسك 2 : 419 ، وبمتنه العروة الوثقى .