2 - قوله تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 1 » .
فإنّها نزلت في رجل من الأنصار كان له حرث ، وكان إذا جذّه يتصدّق به ، ويبقى هو وعياله بغير شيء ، فجعل اللّه ذلك سرفا « 2 » .
3 - قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 3 » .
وقد ورد : أنّها نزلت في رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حينما سأله سائل ولم يحضره شيء فأعطاه قميصه ، فأدّبه اللّه على القصد « 4 » .
4 - وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لو أنّ رجلا أنفق ما في يديه في سبيل من سبل اللّه ما كان أحسن ولا وفّق ، أليس اللّه يقول :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 5 » ، يعني المقتصدين » « 6 » .
وغير ذلك ممّا دلّ على تحقّق الإسراف في وجوه البرّ أيضا .
وأجاب بعض هؤلاء عمّا استشهد به القائلون بالقول الأوّل والثاني بوجوه ، منها :
1 - أنّ ما دلّ على جواز الإنفاق مع الحاجة مثل قوله تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 1 » ، يظهر جوابه ممّا ردّ به أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام سفيان الثوري الصوفي وجماعته ، وحاصله : أنّ ذلك كان مباحا فنهى اللّه تعالى عنه ، وأمر بالاقتصاد ، فصار ذلك ناسخا لفعلهم ، ورحمة للمؤمنين ، إلى أن قال :
« ثمّ هذا ما نطق به الكتاب ردّا لقولكم ونهيا عنه ، مفروضا من اللّه العزيز الحكيم ، قال :
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
« 2 » ، أفلا ترون أنّ اللّه تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس إليه من الأثرة على أنفسهم ، وسمّى من فعل ما تدعون الناس إليه مسرفا ، وفي غير آية من كتاب اللّه يقول :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
« 3 » فنهاهم عن الإسراف ، ونهاهم عن التقتير ، ولكن أمر بين أمرين » « 4 » .
2 - وأمّا ما قيل : من أنّ الإمام الحسن عليه السّلام
هامش
( 1 ) الأنعام : 141 .
( 2 ) الوسائل 21 : 558 ، الباب 29 من أبواب النفقات ، الحديث 3 .
( 3 ) الإسراء : 29 .
( 4 ) الوسائل 21 : 559 ، الباب 29 من أبواب النفقات ، الحديث 5 .
( 5 ) البقرة : 195 .
( 6 ) الوسائل 21 : 552 ، الباب 25 من أبواب النفقات ، الحديث 7 .
1 الحشر : 9 .
2 الفرقان : 67 .
3 الأنعام : 141 ، الأعراف : 31 .
4 الكافي 5 : 67 ، كتاب المعيشة ، باب دخول الصوفيّة على أبي عبد اللّه عليه السّلام .